Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 166

Contributors:

P.166
المحسوس من الكواكب لصغره وبعده كثير أيضا ربما كان أكثر من المحسوس الذي نراه منها يشهد على ذلك ان الابصار من الناس تختلف فيما تدركه منها بحسب حدتها وكلالها فيرى الحديد البصر منها ما لا يراه الكليل والاحد من الاحد يرى الاخفى من الاخفى وما قدرت في وجودها بحسب ابصارنا فإنها لم تخلق لأجل ابصارنا وليس ما لا نراه منها لصغره صغيرا فان صغيرها كبير بقياسنا وقياس ما عندنا . والذي يقال في الملائكة من التجريد والتبري عن الأجسام والأرواح بالتصرف والادراك بطلت حجته وضلت محجته بل الامكان يقضى بأنها تتصرف في المحسوسات وتتعلق بها من جنس ما ذكرنا في الآثار العلوية وفي علم النفس وتكون المعرفة بمراتبها للعارفين بذواتها والذين كشف عن بصائرهم لادراكهم ومعرفتهم هم الذين يعرفون مراتبهم بحسب ما يعرفونه ومن يعرفونه ويعرف بعضهم بعضا ويحيط أعلاهم علما بما يليه بقدر زيادة قدره في شرف جوهره وعلو عليته وقرب معلوليته من العلة الأولى ومن طمع ان يعرف عالم الربوبية وهو في عالم الحس وظلمات الجسم الكثيف فقد طمع في غير مطمع فان الغائص في قعر الماء لا يرى كما « 1 » يرى من في الهواء وكذلك لا يرى من هو في سفل فلك الهواء ما يراه النسر في الجو الاعلى وكذلك لا يرى من في أعلى الهواء كما يرى من في السماوات العلى للعلو والصفاء وارتفاع الحجب الكثيفة من البين في النظرين والمنظورين اعني نظر البصر ونظر البصيرة فان بينهما من التشابه في الافعال والأحوال ما يكون نظيرا في كل فن فكما للبصر نور يبصر به مثل نور الشمس ونور المصباح كذلك للبصيرة التي نعنى بها الباصر الحقيقي من الانسان الذي هو ذات النفس المدركة العارفة العالمة نور تقوى به هو النور الملكي والعقلي والربوبي فإنها تقوى بادراك ما في كل طبقة من ذلك على ادراك ما يعلو عنها وليس كذلك في ادراك المشاهدة التي بالذات وفي ادراك الاستدلال من اللوازم والعرضيات . واما الذي من قبيل اللوازم والعرضيات
Footnote
( 1 ) كو - كمن يرى ما
الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 166 | ابو البركات