Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 156

Contributors:

P.156

الفصل الرابع في تتبع ما قيل في بداية الخلق من العقول المفارقة ونفوس الأفلاك واجرامها

فنعود الآن إلى ما قيل من أن الواحد لا يصدر عنه من حيث هو واحد الا واحد فنقول ان هذا قول حق في نفسه وليس يلزم منه انتاج ما انتجوا ولا يبنى عليه ما بنوا فإنهم قالوا في المبدأ الأول انه لا يصدر عنه الا واحد قالوا ويصدر عن الثاني ثلاثة وهو واحد الذات بحسب اعتبارات متصورة معقولة لا بإضافة ذات أخرى إلى ذاته الواحدة بل من جهة تعقلاته وتصوراته فلم لا يجعل مثل ذلك عند المبدأ الأول ويجعل في الترتيب أولا وثانيا ومقدما وتاليا كما جعلوا في الثاني وهو بالأول أولى وكانوا يقولون عوض قولهم ان الثاني بما يعقل الأول يصدر عنه عقل وبما يعقل ذاته يصدر عنه جرم فلك ونفس ان المبدأ الأول بما يعقل ذاته عقلا أوليا بوحدانيته وبذاته كما قالوا يصدر عنه موجود هو أول مخلوقاته فإذا أوجده عرفه وعقله موجودا حاصلا في الوجود معه كان بما يعقله يصدر عنه آخر غيره وكذلك يعقل فيوجد ويوجد فيعقل وتكون مخلوقاته عنده دواعي مخلوقاته فيوجد الثاني لأجل أول وثالث لأجل ثان كما جاء في خبر الخليقة انه خلق آدم أولا وخلق منه ولأجله حواء ومنهما ولأجلهما ولدا ، لست أقول ان الرأي هذا لكن هكذا في القبل والبعد العلى لا في الزماني حتى لا يخرج عن قولهم أصلا ويكون احرى وأولى وانما يكون التقدير الذي ليس غيره هو المعتبر أو الذي يوجد غيره لكن يكون الأول هو الأولى لا إذا كانا سواء أو كان الثاني الأولى وهاهنا الثاني الذي قلناه هو الأولى اعني ان يكون المبدأ ؟ ؟ ؟ الأول هو الذي خلق بتصوره لا الثاني ولا أقل من أن يكونا سواء فلم يخص هذا دون هذا فان الفاعل الواحد يفعل أشياء بحسب أشياء أخرى سواء كانت تلك الأشياء معلولاته ومفعولاته أو مفعولات غيره كمن يشترى لنفسه عبدا ولعبده عبدا وقد يشترى العبد لنفسه عبدا فيكون عبدا للمولى الأول أيضا