Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 125

Contributors:

P.125
بحسب العرف والمعرفة الا انا نعلم أن النار الصرفة لا يظهر لها هذا النور حتى تختلط بها الاجزاء الدخانية المتحللة من الأجسام الأرضية وحينئذ اما ان تختلط بها اختلاطا تكون فيه الاجزاء الأرضية أغلب وأكثر فيصير المرئى دخانا لا لهبة معه ولا نور أو تكون النار صرفة كما تكون في فضاء التنور البالغ في الحرارة وفيه جمر من غير لهبه الذي يشعل ما يدخل اليه من غير أن يلقى ما فيه من جمر ويكون شفافا لا لهبة فيه ولا نور فالنور الظاهر في هذا المخلوط كما قيل في الطبيعيات ليس من الاجزاء الأرضية الكثيفة المظلمة بل من النار اللطيفة الشفافة يظهر على سطوح الأجسام الكثيفة كما يظهر نور الشمس على جرمها الكثيف الذي لا ينفذ البصر فيه وعلى الأرض وما فيها من جبل وجدار وعلى جرم القمر الكثيف ولا يظهر فيما بينها وبين هذه المستنيرة منها من الفضاء والهواء للطافته ولا شك انه في الواسطة والذي في البين وهو الفضاء الذي بين الأرض والسماء قبله على الأرض لأنه هو الأقرب والمتأدى من جسم إلى جسم كالحرارة والبرودة وغيرهما يتأدى إلى الأقرب قبل تأديه إلى الابعد فان ضوء المصباح الضعيف يضيء ما قرب منه مع ضعفه حتى كلما قوى أنار الابعد فالأبعد فنور الشمس في الفضاء الذي بين الأرض والسماء مثله على الأرض أو أكثر منه لكنا لا نراه وذكرنا العلة في كوننا لا نراه وهي ان النور البصري منا لا يرى شيئا بالذات حتى يكون مستنيرا ومع استنارته كثيفا لا ينفذ البصر فيه فهذا النور موجود في النار لكنا لا نراه لما قلنا فمن عنى باسم النور ما نراه لما قلنا ونرى به فالنور ذلك الظاهر ومن عنى به ما هو أحق منه بالمعنى لكونه العلة الموجبة فالذي في النار أولى فالنور يصح ان يقال باشتراك الاسم على النور الذي نراه ونرى به وعلى علته ومبدئه الذي عنه يصدر وهو محض حقيقته فنفوسنا ترى الأشياء وتريها وتظهرها وتبديها فهي نور أيضا وعلتها وسببها الذي عنه صدر وجودها أحق بذلك منها ونسبته إليها كنسبة نور الشمس إلى نور القمر ونور الشمس ليس هو علة أولى بل هو معلول وعلته لو كانت قريبة لأبصارنا لظهرت لنا أكثر من
الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 125 | ابو البركات