Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 105

Contributors:

P.105
وذلك ان الفرق بين الافعال الطبيعية وغيرها هو ان الافعال الطبيعية تصدر عن فاعلها بغير معرفة وعلم منه فالفرق بينها وبين غيرها عدم المعرفة والأعدام لا علة لها حتى تنسب إلى مبدأ أول أو ثان فالعلم دليل على علمه كما أن الوجود دليل على وجوده الواجب والجهل ليس يدل على الجهل كما لا يدل العدم على العدم فليس للاعدام علل حتى ترد إلى المبدأ الأول وانما لك ان ترد اليه علية الوجود في كل موجود فقد اتضح من هذا الكلام ان للمبدإ الأول إرادة وعلما هما له صفتان ذاتيتان أو صفة واحدة ترجع إلى نسبتين مختلفتين وذلك له بذاته من ذاته به خلق ما خلق من مخلوقاته وأوجد ما أوجد من مبدعاته وهما له بالذات عن الذات فان كانت بالطبع وعنيت بذلك الصدور بالذات عن الذات مع معرفة وعلم فذلك جائز في مذهب الحكمة الناظرة في المعاني وربما لم يجز في مذاهب قوم حدوا ما أطلقوه عليه من العبارات في صفاته بحد مقبول راجع إلى امر مطاع فقالوا نسميه ربا وخالقا وموجدا ولا نسميه علة ولا مبدأ أولا وذلك تحريم لفظ ولا يحرمون معنى الا بالحجة المانعة كما لا يجوزون الا بالحجة المجوزة ولا يجب الا بالحجة الموجبة . وأقول ان له التمام والكمال بذاته من ذاته لا بغيره ولا من غيره فإنه لا غير معه في الوجود اعني الوجود المساوق لوجوده الواجب بذاته بل كل ما في الوجود منه وعنه وجد بعد وجوده فليس له في وجوده مع ولا قبل حتى يستفيد منه حالا أو يكتسب منه تماما أو كمالا والتام والكامل يقال على ذي التمام والكمال إذا كان من شأن طبيعته ونوعه أن تكون له صفات فكانت له بأسرها من غير أن يعوزه منها شئ فحينئذ يقال له تام وكامل بقياس شخص آخر من نوعه لم تجتمع له تلك الصفات التي من شأنها أن تكون له بطبيعته ونوعه كالانسان مثلا الذي من شأنه أن تكون له بطبيعته ونوعه الكمال الذي « 1 » في صحة مزاجه وتناسب أعضائه وقدرته على حركاته وتحريكاته وفطنته بقوة ذهنه وكماله بعلمه ومعرفته لسائر العلوم التي من شأنه ان يعلمها والصناعات التي
Footnote
( 1 ) كو - البدني .