تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
طريق التخمين وليس له فيما قبل بيان ولا يقوم عليه بحسب ما ذكروا برهان وتعلق النفس ببدن بعد بدن على طريق التناسخ في المتشابه وغير المتشابه قد مضى القول فيه والقائل به كالقائل بأن الفروج الذي خرج من قشرته التي كانت له حبسا يعود إلى القشرة ثانيا بعد ما طار ومشى وهذا العود ان كان بالإرادة فالنفس التي تذوق بالمفارقة لذة الخلاص من حبس البدن وترى لها وجودا دونه وقد كانت لا تستشعره وسياحة في الملكوت الأعلى الذي كان يمنعها ثقله الطبيعي ان يتبعها اليه وخلاصا من هدف الأذى الذي كان لها به لا ترجع بإرادتها إلى مثل ذلك ابدا وان كان بالقسر فالعودات متشابهة وقد اتضح ان هذه العلاقة التي تعرفها ليست على طريق القسر ومن القاسر لها وانما هي علاقة عشق ومحبة وتملك وتصرف وإلف وطبع فلا قسر فيها كما لم تكن إرادية فتتحكم الإرادة فيها وانما هي طبيعية الهامية لمعنى حصل لها مع حدوثها الذي أثبتناه بما ثبت به ومع ثباته ينحل الاشكال في هذا الفرق بين العود والابتداء ، وقد عرفت ان الثابت عند النفوس بالفطرة قبل العلم ان الانسان يستشعر البقاء لنفسه وبدنه معا ولا يشعر لذاته التي هي نفسه ببقاء دون بقاء البدن فتراه يقول لا تقتلني ولا أموت وأبقى فيستشعر الموت والحياة له بجملته التي هي نفسه مع بدنه ولا يستشعر غير هذا ولو استشعره متيقنا لسهل عليه الموت هربا من البدن في كثير من الأحوال فإذا ذاق الخلاص منه ورأى البقاء دونه عيانا وصار له الغنى عنه في البقاء يقينا ( كذلك - « 1 » ) كيف يعود اليه وكيف يرجع علمه جهلا وذكره نسيانا . فأما تطلع النفوس إلى هذا العالم وما فيه من الأجسام وجزئيات الأحوال ومالها به من ذلك علاقة كالولد والأهل والدار والجار حتى تلتفت إلى ذلك وإلى شئ منه فتفعل فيه ولأجله فعلا يتعلق بتحريك وتسكين وتخليق وتشكيل وتملك وتصرف وسائر ما كانت تفعله فيها أولا فلست امنعه ولا أجد دليلا على رده فإنها فعالة بذاتها في الأبدان وبها والأرواح التي كانت علاقتها بها . والقائلون الناقلون عن الوحي والأنبياء بعود النفوس إلى الأبدان لا يمنعه هذا
هامش
( 1 ) من صف