القول إلى اللقاء وليس في الحلول ما يوجب الادراك غير اللقاء أيضا والملاقى على أنه محل أو غير محل يلزم فيه ما الزموا من التجزي من جهة اللقاء فإن لم يلزم عندهم الا من جهة الحلول فالحلول الذي قالوه في البدن قد منعناه أيضا وأوضحنا انه ليس في البدن واجزائه ما يصلح ان يكون لصور المحسوسات المحفوظة والملحوظة محلا ولا فيما يتصل به معه ولا فيما يبعد عنه مما لا يتصل به واستوفينا البيان في ذلك والايضاح فيما لم يبعد من الكلام . وتحقق وتكرر مرارا كثيرة بعبارات مختلفة ومتفقة ان مدرك المعقولات هو مدرك المحسوسات منا ومدرك الأعيان الموجودة هو مدرك الذهنيات فينا وما تجزأ بصور المحسوسات ولا انقسم حتى يلزم من انقسامه انقسام ما يدركه ويحل فيه من الصور المعقولة التي قالوا إنها لا تتجزأ فقد بطل ما قيل من أن مدرك المعقولات فينا غير مدرك المحسوسات ومدرك الذهنيات غير مدرك الموجودات وبطل ببطلانه ما شيدوه على بنيانه من وجود شئ يدرك المعقولات ادراكا بالفعل ودائما ولا يدرك المحسوسات ويدرك الكليات ولا يدرك الجزئيات بل العكس أولى . وهو ان مدرك المحسوس والجزئي قد لا يدرك المعقول والكلى لأنه من طريق الأدنى والاعلى والاجلى والاخفى والأقل والأكثر فمدرك الاعلى يدرك الأدنى ومدرك الاخفى يدرك الاجلى ومدرك الأكثر يدرك الأقل ومدرك الأعم يدرك الأخص . وكيف لا والعموم انما حصل للذهن من الخصوص فمدرك الكليات والمعقولات يدرك المحسوسات والجزئيات وإذا كان هذا شئ تمحلوه واداهم إلى القول به ما ليس بحق ولا لازم مما قد ناقضناه وأبطلناه وأظهرنا موضع الاشتباه فيه وأوضحناه فقد استغنينا عن هذا التمحل وعن تطويل المناظرة في ابطال ما دعا اليه وبسط القول في مناقضته . وانما « 1 » أوردناه على طريق الاستثمار للاستقصاء والاستظهار حتى يسمعه من سمع بذلك يتداول فيما يكتب ويقال في قوم بعد قوم وأجيال بعد أجيال ويقف على نتيجة القول الذي حصل من ابطال أصوله في ابطاله ولا يبقى
هامش
( 1 ) سع - أو بما .