مقرون بادراك حسى معه فان افعالها لا تتعدى ذلك وترى ان النفس من شأنها ان تحفظ ما أدركته من المعلومات وتستحصل ما عرفته من صور المعقولات وتتذكر ما استحصلته من ذلك وتحفظته وقد كنت تحققت ان الحفظ الذي هو تحصيل صور الأشياء ومعانيها عند النفس في حال تعلقها بالبدن لا يصح ان يكون البدن أو جزء منه خزانة له إذا البعض منه من ذوات الاشكال والصور ذوات الاقدار كأشخاص الناس المعروفين بأشكالهم واقدارهم يضيق عنه أمثال البدن فكيف جزء من الروح الذي في دماغ الشخص الواحد فبقى ان يكون تحصيله وحفظه اما عند النفس وفي ذاتها واما عند قوة أخرى غيرها موجودة معها ومتعلقة بها ؛ فإن كان في قوة أخرى موجودة معها متعلقة بها . فاما ان يكون تعلقها الأول بذات النفس ولأجلها كانت لها وصلة بالبدن . أو يكون تعلقها الأول بالبدن ومن اجله كانت لها وصلة بالنفس ؛ فإن كان تعلق هذه القوة الأولى بالبدن فاما ان يكون لأنها حالة فيه حلول الاعراض القارة . واما لان علاقتها به علاقة تملك له وتصرف فيه كالنفس ، ومحال ان يكون تعلقها به تعلق الاعراض القارة فيه لضيقه عن وسع مخزوناتها لان ما فيها يكون فيه على ما قيل ولو كان تعلقها به كتعلق النفس كان حكمها حكم هذه النفس في تصرفها في البدن وليس نشعر لهذا البدن بشيء كذلك سوى واحد ثم مع هذا يكون حالها في ذلك حال النفس فينسب الحفظ إلى النفس ولا يضطر إليها . وما يخفى على ذي فطنة ما يتفرع اليه القول في هذا وما يبطل منه وما يثبت فلا نطول به - فإن كان تعلق هذه القوة الأولى بالنفس فهي معها حيث كانت علاقتها وعلى اى حال وجدت مع هذا البدن أو مع غيره فيكون ما استودعتها إياه من المحفوظات قبل حلولها في هذا البدن تتذكره باستحضاره منها كما تتذكر محفوظاتها الآن وان كان استحفاظ ما حصلته من المدركات عندها وفي ذاتها فهي بذلك أولى فيجب ان تتذكر في هذا البدن ما كان من حالها قبله في تجرد عن غيره أو تعلق بغيره قبله ولا تجدها تتذكر شيئا من ذلك لا محسوسا ولا معقولا . فنعلم من ذلك انها لم يسبق تعلقها بهذا البدن
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 378
مساهمون: ابو البركات
ص٣٧٨