تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
فارق وجوده الذي كان له بمفارقته فلم يبق موجودا بذاته ولا في موضوع آخر غيره فإذا وجد مثله في موضوع آخر فهو موجود آخر غيره لان المعدوم لا يعود موجودا فان الذات الواحدة تكون موضوعة بوجودها لحالتين مختلفتين كالجسم للحركة والسكون ولا يكون كذلك موضوعا لوجودين بينهما عدم فإنه بوجوده يبقى لاستبدال لا حق بسابق فإذا زال الوجود فقد زال ولم يبق لغيره فالمعدوم لا تبقى ذاته لاستئناف الوجود حتى يعود موجودا وتكون ذاته موضوعة للوجودين الزائل والعائد فان الوجود لا يقال له موجود ولا معدوم ولا يوصف بالوجود والعدم ولا بالزوال والعود وانما يزول الشئ بعدمه ويعود بوجوده فالموجود يوصف بالوجود والعدم ولا يوصف الوجود بهما فلا يقال عن الذات الواحدة ان الوجود زال عنها وعاد إليها وهي هي فلا يكون الشيء الواحد الموجود معدوما وموجودا بعد العدم كما يكون الشيء الواحد أبيض واسود تارة وتارة بل إذا وجد بعد العدم فإنما يوجد مثل ونظير للمعدوم فلا يعود المعدوم فلذلك لا تبقى الاعراض المعدومة بعد موضوعاتها ولا تنتقل من موضوع إلى آخر لأنها تفسد وتبطل بمفارقة الموضوع الأول ولا تعود موجودة في الثاني وان عاد فمثل الشئ لا هو وانما يصح ذلك في الذي يستقل في وجوده بذاته ومعنى الكون على ما سبق القول به هو وجود صورة في هيولى يحدث بذلك شئ مركب منها ومن الهيولى ومعنى الفساد هو مفارقة الصورة للهيولي الذي به يعدم ذلك الموجود الذي كان على ما كان فمعنى الكون أخص من معنى الحدوث ومعنى الفساد أخص من معنى العدم فيحق من هذا ان يقال إن النفس الانسانية التي هي جوهر غير جسماني ليست بكائنة ولا فاسدة لقوامها في وجودها بذاتها لا بالموضوع والمحل الذي تنسب اليه . واما ان يقال من اجل هذا انها ليست بحادثة فلا . فان القائل بحدوث النفوس إذا قال إنها موجودة بعد عدم سابق لوجودها لا يكون قد قال إنها كائنة لأنه
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 372 | ابو البركات