تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
في الجوهر انه الموجود لا في موضوع والعرض انه الموجود في موضوع وشرح هذا الرسم بأنه الموجود في شئ لا كجزء منه ولا يجوز قوامه دون ما هو فيه ليكون الفرق بين وجود العرض في موضوعه وبين وجود المتمكن في مكانه والمحوى في إنائه والزمنى في زمانه بينا فكانت الأجسام كلها يصدق عليها معنى الجوهر وانها ليست باعراض لأنها لا توجد في موضوع بل هي موضوع لما يوجد في موضوع اعني الاعراض وقد عرفت فيما تقدم ما الجسم وما الهيولى وما الصورة وان من الصور اعراضا موضوعها الهيولى ومن اى وجه قيل إنها عرض في الموضوع وهو موضوعها ومن اى وجه قيل إنها صورة له وهو هيولى لها . فالذي نريد أن نوضحه الآن من حال النفس بعد ما أوضحنا انها وغيرها من القوى الفعالة في الأجسام وبها ليست بأجسام ومع ما وجدنا وعرفنا ان من الصور المقومة للهيولي والقوى الفعالة في الأجسام وبها ما هي اعراض موجودة في موضوعات قوامها بها انها ليست باعراض كغيرها من الصور والقوى الموجودة في الأجسام الفعالة فيها وبها ، فقد قال قوم ان النفوس من جملة القوى والصور الفعالة في الأجسام وبها التي هي اعراض قائمة بموضوعاتها لا وجود لها الا فيها كالحرارة والبرودة ونحوهما بل قد قال قوم انها مزاج اى كيفية مركبة من كيفيات الأجسام الأول لما رأوه من سلامة الافعال الصادرة عن الأبدان وفيها وبها باعتدال امزجتها المخصوصة بها واستضرار الافعال وبطلانها بسوء امزجتها وخروجها عن الاعتدال فقال قوم من الحكماء والأطباء ان النفس هي مزاج البدن . وقال قوم انها روح البدن الممتزجة من الهواء المستنشق المتسخن بالحرارة الغريزية مع ما يخالطه من بخارات الاخلاط . وقال قوم انها الدم الموجود في الأبدان لأنه انما يوجد في الاحياء دون الأموات . يموت الحيوان بعدمه في بدنه وبقلته فيه ويعدم في البدن بموته فلا يوجد في أبدان الموتى فتبطل حينئذ الافعال بخروجه ويموت الحيوان بعدمه والنفس عندهم
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 355 | ابو البركات