تخص ذلك الجزء من الدماغ بانتقاشها فيه وانما النفس تدركها بذاتها وفي ذاتها التي لا تضيق عنه وهذه منبهة عليه كما لم يضق وسعها عن عظيم المبصرات التي تضيق عنها العين وان كانت العين التي تنبه عليه وتخصه بالابصار والالتفات اليه والروح الذي في البطن الأوسط من الدماغ كذلك آلة لأصناف الافكار وتركيب الصور والخيالات والروح الذي في البطن المؤخر منه آلة لأصناف المحفوظات والمتذكرات على ما اعتبره المشرحون والمجربون من المعبرين المعتبرين لأحوال البدن والنفس فيه في الصحة والمرض وما يصدر عنه من صحيح الافعال وسقيمها فيهما ويكون وجه آلية هذه الاجزاء من الأرواح والأعضاء هو التعيين والتخصيص المذكور في تلك بوجه يشبه الوجوه المذكورة في تلك لا أنه يكون به الادراك ولا هو المدرك ولا يكون فيه التمثل والانتقاش حتى يكون خازنا حاويا لجميع ما يحفظه الانسان من الصور والمعاني فان ذلك محال ان يسعه جسم بقدر الأرض فكيف هذا الجزء من الروح المذكور ؛ والانسان إذا تأمل حال نفسه وجدها في علاقتها البدنية ملتفتة إلى البدن منهمكة عليه وعلى شغلها به انهماك العاشق على معشوقه والوالد على ولده ويرى لها إلى كل جهة منه لفتة وإلى كل جزء فيه اصغاء ينساق بتجربة إلى ادراك وفعل ولها مع ذلك في اثباته إلى ذاتها التفات وتطلع تنجر اليه خواطرها وينسب اليه التفاتها من جهة من الجهات التي فيها وبها تلك الادراكات التي عينتها أحوال البدن فأعضاؤه في الأوقات على سبيل التعيين والتخصيص ويشغلها بعض الواردات عن بعض وعما يجر اليه البعض ويتسبب من قبيله فتشغلها الواردات من جهة البصر عما يكون من جهة السمع خصوصا فيما تلتفت اليه بكليتها عما تلتفت عنه بجملتها اعني بجملة اصغائها وتطلعها وكذلك وأرادت السمع تشغلها عن المبصرات والمدركات بالحواس الظاهرة عن مدركات الذهن الباطنة وكل ذلك يشغلها عن ذاتها والتفاتها إلى ذاتها يشغلها عن هذه بأسرها كأنها جهات مختلفة وأقطار متنازحة بل وسع يضيق عن المزاحمة ويكون من ذلك الالتفات ما هو طبيعي لا يتوقف على روية
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 351
مساهمون: ابو البركات
ص٣٥١