في الابصار فانا نبصر الأشياء ونعلم انا أبصرناها حيث هي من البعد الابعد والقرب الأقرب على ما قلنا في السمع ولا يكتفى في ذلك بان يقال إن هذا المدرك سواء كان هو المخروط النوري أو قوة فيه إذا أدركت أدت إلى النفس مثال ما أدركته فان هذا قول من لم يتأمل ما يقوله بعقله لأنا نعلم انا إذا أدركنا الشئ المرئى أدركناه حيث هو لا مثاله الذي يقال علما يقينيا ثم إن هذا المثال المحدود بشكل المرئى ومقداره الكبير اى جزء من أبداننا يسعه سواء جاء عن المرئى ابتداء أو حمله الشعاع كما قلنا فيبقى ان هذا النور المتأدى من البصر إلى المرئى آلة للنفس في ادراك المرئى حيث هو لا على أن صورته ومثاله تنتقل إلى ابصارنا فانا كنا لا نفرق بين قريب وبعيد البتة . واما كيف تدركه النفس حيث هو أبان تفارق البدن متوجهة اليه أم بأن يتوجه اليه جزء منها ولو توجه اليه جزء فأدرك لقد كان يكون غير الجزء الباقي في البدن . والنفس على ما سنقول لا تتجزأ فنقول فيه قولا يتم بيانه بتمام العلم بالنفس مما يأتي عن كثب ويبقى الذي لا شك فيه الآن مما لا يشعر به الانسان ومما أوضحته المشاهدة والبيان ان المبصر من الانسان نفسه التي هي ذاته التي يشعر بها شعور الا يرتاب به انها هي التي أبصرت ولكن بالعين وسمعت ولكن بالأذن إلى غير ذلك من الافعال التي لا يشك الانسان انه هو الفاعل لواحد واحد منها ويتحقق انه هو الرائي لا غيره والسامع لا غيره وليس الرائي منه غير السامع مع أنه يرى الشئ في مكانه وعلى مقداره لا مثاله في داخل دماغه ولو رأى شيئا في داخل الدماغ لكان أحق بان يرى داخل الدماغ الذي فيه رأى وهو لا يبصر العين فكيف ما وراءها وانما يبصر بالعين فالباصر ليس هو العين ولو كانت لكانت أولى بان تبصر ذاتها وان ذلك يتم بنور العين وشعاعها المتأدى إلى المرئى الذي ان لم يتأد اليه لم يره الانسان وان ذلك الشعاع كالعين في انه آلة للمبصر منا وليس هو الذي يبصر وانا نبصر به ما يتأدى اليه وينهى ادراكنا اليه من غير أن تفارق نفوسنا أبداننا بل نشعر بأن نفس الواحد منافى بدنه ومعه على ما هي عليه ويتأدى ادراكها إلى المرئى حيث
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 333
مساهمون: ابو البركات
ص٣٣٣