تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الأرواح الحاملة للقوى الا انهم جعلوا من هذه الادراكات ضربا هو الذي يسمونه ادراكا عقليا غير مخصوص بآلة بل غير محتاج إلى آلة وانما يدرك ما يلاقيه المدرك منها بذاته ويستحصله في ذاته ويقولون إن هذا الادراك والملاقاة ليس كملاقاة الأجسام وادراكها بعضها لبعض حيث تتماس بظواهرها دون أعماقها وبواطنها بل كما يتوهم من تداخلها حتى تلقى ذات كل واحد من المتداخلين ذات الآخر بأسرها فلذلك كان الادراك الذي انما تتلاقى فيه السطوح دون الاعماق يعنى بذلك الادراك الحسى لا يدرك منه إلا حال الظواهر دون البواطن ولو توهمت الآلة التي بها يتم اللمس مداخلة للملموس ممعنة في سطحه وعمقه لتم الاطلاع على حال باطنه وظاهره والمدرك على هذه الآراء وخاصة في الادراكات الذهنية أولا وبالذات ليس هو الذي يقال إنه مدرك بانطباع معناه ومثاله وانما هو المعنى والمثال لا محالة ولا يتحقق كيف يكون ذو المعنى مدركا به أو لم يتحقق ونحن إذا راجعنا أذهاننا في هذا المحصول العام وهو أن الادراك يتم ويتحقق بلقاء الذات المدركة للذات التي تدركها وجدناها مصدقة به مكذبة لنقيضه وهو أن يكون المدرك مباينا لذات المدرك الا انا ان فهمنا هذا اجتماعا ولقاء وضعيا مكانيا أو مباينة مكانية وضعية كان مفهوم الوضع والمكان امرا زائدا على ملاقاة الذات للذات وعارضا لها كما أن مفهوم الذاتين غير مفهوم وضعيهما ومكانيهما وانما يلزم حيث يلزم ويرتفع حيث يرتفع اعني انه ان صح لنا تجرد الذاتين عن الوضع والمكان صح لذلك تجردهما في لقائهما وان لم يصح لم يصح وهذا شئ مرجعه لا محالة إلى تأمل النفس له ملتفتة اليه متخلصة في القول والاعتقاد من الالتباس والاختلاط وحكمها فيه على هذه الصفة وبهذا الشرط مقبول غير مردود لأنه فعلها الخاص الذي لا شريك لها فيه . واما تتميم المعرفة بأصناف الادراكات وما يختص به كل واحد منها بعد هذا المحصول العام وأسباب حصول ما يحصل من هذا بعد كونه غير حاصل للنفس فنشرع الآن في تحقيق القول فيه .