مكمل لحقيقة المحدود وأوصافه الذاتية فان النفس هي التي تخص الشخص بصورته النوعية وتبلغه كماله منها وتحفظه عليه حتى يبقى على ما هو مدة طويلة أو قصيرة أو ابدا وتخرج بذلك الأمراض المفسدة وما يقال من الأرواح الداخلة على الأبدان التي تفعل فيها افعالا مفسدة لها وتعارض النفوس في تحصيل كمالها وحفظه لها عن هذا الحد فهذا حد بحسب المعرفة وتسمية بحسب الحد وحد بحسب التسمية ومعرفة بحسب الحد على ما قلنا في الحدود للنفس المقولة باشتراك الاسم على النفوس النباتية والحيوانية والانسانية فإذا أريد التخصيص قيل في النباتية قوة حالة في البدن تفعل فيه وبه ما تصدر عنه من الافعال والحركات المختلفة الأوقات والجهات بشعور ومعرفة مميزة معينة لها بحسبها ويحصل له بها كماله النوعي وتحفظه عليه من غير إرادة وروية وقيل في النفس الحيوانية كذلك أيضا مع إرادة ورويه وقيل في النفس الانسانية كذلك أيضا مع ( سعة المعرفة بمعرفة المعرفة والروية حتى بفصل للنطق الذي هو - « 1 » ) تعريفها لغيرها ما تريد مما تعرف وهو الذي عناه القدماء بقولهم لنفس الانسان ناطقة وأرادوا به لا النطق بالفعل حتى يخرج الأخرس والنائم عن معنى الانسانية بل القدرة على ذلك الموجودة في الأخرس والنائم والمريض وهذا القول في النفس الانسانية أيضا كالقول في النفس الكلية شرح اسم مشترك لمعان مختلفة الجواهر كما سيعلم الا انه من جملة ما يسمونه رسما لا حدا وهو شرح الاسم بحسب المعرفة العامة منه الموجبة للتسمية بالاسم الواحد الجامع لمعانيه المختلفة الحقائق فاما ان النفوس كلها أو بعضها جواهر أو اعراض واىّ الجواهر واىّ الاعراض فليس من جملة الحد لأن الذي يسمى نفسا انما سماها بحسب ما قلنا من قبل ان يعرف انها جوهر أو عرض واى جوهر واى عرض وعنى بحسب ما سمى والحد فهو ذلك المعنى وما لم يدخل في الحد الذي بحسب الاسم مما يدخل في الحد الذي بحسب الذات والحقيقة فهو الذي يطلب بالبرهان ويستقصى فيه النظر وله البيان .
فاما معرفة الانسان الأولى بنفسه فإنها معرفة لا تدخل فيما تضمنه هذا الحد بل
هامش
( 1 ) سقط من سع .