تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ينتقل من المصيف إلى المشتا ويبعد المسافة في ذلك جدا والجمال تعرف أوقات صعودها إلى البلاد الباردة وانحدارها إلى الحارة فتراها تصعد في مراعيها ويتبعها راعيها في زمن الصعود وتنحدر في زمن الانحدار وأكثر الحيوانات تعرف سباعها وجوارحها التي تصطادها وتأكلها من غير سابقة لها إليها فان القنبر إذا رأى البوبو محلقا في الجو وان لم يكن متوجها اليه نفر وتعجل ساقطا إلى الأرض يطلب الاختفاء في الأثقاب لعلمه بأنه إذا علا لحقه عاجلا وربما يخلف إلى ثياب الناس فاختفى فيها إذا لم يجد ملجأ والبوبو إذا رأى القنبر محلقة في الجو لا يقصدها بل يطير مجنبا عنها صاعدا لكي يخدعها بتجنبها حتى يعلو عنها ولو عن بعد فإنه يلحقها عن كثب فتهرب منه ولا تهرب من الباشق مع تشابههما والطير كله يقصد البوم ويضربه لما يستشعره من كيده وعصفور الشوك يقاتل الحمار إذا رآه ويصفر في وجهه وينقر جراحه لان الحمار يرعى مأواه وينقض عشه باحتكاكه به وأعجب من ذلك كله معرفة الذكر للأنثى مع خفاء الفرق على أذكى الناس وأكثرهم معرفة بها - وحكى ان انسانا رأى الحبارى تقاتل الأفعى وتنهزم عنها إلى بقلة تتناول منها ثم تعود لقتالها وان هذا الانسان عاينهما فنهض إلى البقلة فقطعها عند اشتغال الحبارى بالقتال فعادت الحبارى إلى منبتها ففقدتها فطافت عليها فلم تجدها فخرّت ميتة فقد كانت تتعالج بها فمن الذي عرفها هذا ، والقبج يضلل الصياد عن فراخه بثباته له وسيره بين يديه الهوينا حتى يتبعه فإذا بعد أسرع في الهرب . وابن عرس يستظهر في قتال الحية بأكل السذاب والكلاب إذا دودت بطونها اكلت السنبل وتقيت واستطلقت ، وإذا جرح اللقلق داوى جراحه بالصعتر الجبلي وطائر يسمى ماروس تبنى الريش أعلاه إلى السواد وطرف جناحه احمر يأوى اللين من تراب الأودية ويعشش في ثقب طويل المسلك قدره أربعة اذرع وما يقاربها يطعم أبويه ولا يحوجهما إلى مفارقة الوكر ، والذكور تخالف الإناث من الحيوانات في اخلاقها بأن الذكور أكثر صولة وأشرس خلقا واعصى على