موجود في سائر الحيوان لقدرته عليه بحسه وحركته الإرادية وللحيوان أعضاء متميزة هي آلات لافعاله التي بها يتم بقاء شخصه ونوعه بعد الآلات التي لحركته وحسه من اليدين والرجلين واللسان والانف والعينين والاذنين ونحوها بل هي أعضاء مستعملة في الشئ الذي يجمعه والنبات وهو الغذاء فمن هذه الآلات ما يمتاز الغذاء به كالفم والعروق في النبات تنوب عنه في هذا الفعل لأنه بها يمتاز ويجتذب ثم ما فيه من اللسان الذائق الذي يعد من آلات الحس بذوقه وله عمل في اعداد الغذاء بتقليبه في وقت المضغ والأسنان القالعة القاطعة الكاسرة الطاحنة والمعدة الحاوية الطابخة الهاضمة المعدة والمعاء الموصلة الدافعة التي يجول الغذاء في تلافيفها لتمام الطبخ والتعرض للعروق الماصة المجتذبة منه كالنهر لعروق الشجرة ثم الكبد التي فيها يتم الطبخ والاعداد الثاني لما استخلص واستصفى من الاعداد الأول والكليتان والمثانة لتصفية البول من الدم تصفية بعد تصفية واخراج الفضلة اللطيفة المائية المتميزة من الاعداد الثاني وكل ذلك ليس لشيء من النبات فان هذا الاجتذاب والامساك والهضم بعد الهضم والاعداد بعد الاعداد والتمييز بعد التميز والتقسيم والتوزيع ودفع الفضلات والتهذيب يكون فيه منه أقل مما في الحيوان لا بآلات متميزة وأعضاء خاصة بل الجملة في الجملة والاجزاء في الاجزاء وانما اختص الحيوان بهذه الآلات الزائدة على النبات في ذلك لاختلاف مزاج اجزائه وتباين جواهر أعضائه بحسب اختلاف ( حاجاته في حسه وحركاته واختلاف - « 1 » ) جواهر اغذيته بحسب ما يجده ولا يجده في أوقاته واحتاجت الطبيعة فيه إلى اعداد آلات يصلح فيها فاسد الغذاء بحل مزاجه بالطبخ واحالته بالهضم وتميز صالحه من غيره وقريبه إلى الصلوح عن بعيده حتى لا يضيع منه صالح موافق ولا يبقى فيه فاسد مباين ويتميز منه ما يتميز على اختلاف الجوهر فتنفذ الطبيعة كل شئ منه إلى العضو الذي هو اليه انسب وبه أولى وأشبه غليظا إلى الأعضاء الصلبة ولطيفا إلى الروح ورطبا إلى الرطب ويابسا إلى اليابس وحارا إلى الحار
هامش
( 1 ) من - صف .