والرد في المقبول والمردود وموضع التوقيف والتجويز والذي من المنجم والذي من التنجيم والذي منهما وأوضح لك انه لو أمكن الانسان الواحد أن يحيط بكل ما في الفلك علما لأحاط علما بكل ما يحويه الفلك لان منه مبادئ الأسباب لكنه لا يمكن ويبعد عن الامكان بعدا عظيما والبعض الممكن منه لا يهدى إلى بعض الحكم لان البعض الآخر المجهول قد يناقض المعلوم في حكمه ويبطل ما يوجبه فنسبة المعلوم إلى المجهول من الاحكام كنسبة المعلوم إلى المجهول من الأسباب وكفى بذلك بعدا بل أجيب إلى ملتمسك الآن واجعل الرسالة كلية في علم الغيب بقول كلى حتى يدخل فيها هذا الفصل الجزئي الذي حاجتك إلى سماعه أقل من حاجة غيرك إذ ليس فيه ما لا تعلمه واختم الآن الكلام في الآثار العلوية حامد اللّه تعالى وشاكرا لأنعمه والحمد للّه وصلاته على سيدنا محمد النبي وسلامه .
( الجزء الخامس من الكتاب المعتبر من الحكمة يشتمل على المعاني والاعراض التي تضمنها كتابا ارسطوطاليس في الحيوان والنبات وتحقيق النظر فيها - « 1 »
)
الفصل الأول فيما يشترك فيه النبات والحيوان من الخواص والافعال
يشترك النبات والحيوان في التغذى والنمو والتوليد فكل منهما يمتار الغذاء إلى باطنه وتجويفه ويهضمه هضما أوليا مناسبا لجملة اجزائه ثم يوزعه عليها بحسبها بتفصيل لمزاجه إلى الارق والأغلظ والاحر والابرد وبالجملة إلى الذي هو بكل جزء أشبه ثم إذا وصل نصيب كل جزء اليه احاله إلى طبيعته بنقصان الزائد في مزاجه وزيادة لناقص واعداده بالامتزاج ودفع الفضل الذي لا يحتاج اليه الا ان النبات يجتذب ما يجتذبه من ذلك بحركة روحية طبيعية جاذبة كما في باطن الحيوان ويمسك ويهضم ويدفع وهو في مكانه لا يتحرك إلى الغذاء وطلبه
هامش
( 1 ) ليس في سع .
( 1 ) ليس في سع .