دهنية لا تنفصل منها اجزاء الممتزجات بعضها عن بعض بسهولة كما في غيرها من المائعات ومنها ما يذوب ولا ينطرق كالزجاج والبلور لقلة دهنيته وخشونة ارضيته ومنها ما لا يذوب ولا ينطرق وهو ايبس مزاجا وأضعف امتزاجا وان اختلف بغلبة الأرضية والمائية والهوائية والنارية فشفافه هو الذي يستحكم مزاج ارضيته بمائيته ومنطرقه أكثر دهنية وأحسن امتزاجا بالهوائية ومنكسره أقل امتزاجا بالهوائية وقد يصير المنطرق غير منطرق ويتفتت بمداخلة الهوائية والخلاء ألا ترى ان الشمع إذا دخلته هوائية غير ممتزجة في ذوبه يتفتت في جموده ولا يمتد والمس مع الرصاص لا يمتزج امتزاجا جيدا فيتخلله الخلاء والهوائية فينكسر وان كان كل واحد منهما ينطرق ولا ينكسر والمنطرق إذا طرق كثيرا دخلته هوائية غير ممتزجة فكسرته في طرقه حتى يعاد إلى النار فيحمى فتخرج الهوائية منه بالاسخان الشديد فتعود فيه لدونة ينطرق بها واليسير من الرصاص يفتت الذهب إذا سبك معه كذلك أيضا وقد يكون التكسر في المنطرقين إذا امتزجا لاختلاف قوامهما في اللين والطرق إذا كان أحدهما الين والآخر اصلب فيفرق الطرق بين الاجزاء إذ يطيع بعضها بعضا بحركة التطريق أكثر مما يطيع « 1 » الآخر فيخلف جزء عن جزء فيفترق وينكسر وتلك العلة في مخلوط النحاس والرصاص مع أن الهوائية المداخلة لذلك أيضا .
وفي المعادن خواص وقوى توجد في المعدنيات تتناسب وتتباين وتتضاد وتتخالف يعرفها المجربون بتجربتهم وينتفعون بما يعرفونه من ذلك في افعال واعمال طبية وغيرها قد ذكر من ذلك ما ذكر وسطر ما سطر واختلط منه صدق بكذب ومعلوم بمظنون لا يصلحه النظر ولا يحققه القياس بل التوقف والتجربة لمن تيسر له .
وبالجملة فان المعدنيات منها أحجار صلبة تتفتت وتحترق ولا تذوب ولا تنطرق . ومنها الذائبات المنطرقة وغير المنطرقة ومنها ما يشتعل بالنار كالكبريت ومنها ما لا يتعلق به لهيبها ومنها ما يذوب وينحل في الماء كالا ملاح ومنها ما لا يذوب كالحصا
هامش
( 1 ) زيادة من سع - الاجزاء إذ يطيع بعضها لحركة التطريق أكثر مما يطيع الآخر .