تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
عظيمة جدا من الأرض إلى السماء يدخل الانسان إلى وسط الضوء منها فيضيء بها وهي شامخة ممعنة في الجو علوا تأتيه مع تمويج الرياح للهواء يزيد ما رأيته منها على عشرين أو ثلاثين إذ لم أعدها وأخبرني من رأى منها في تلك الليلة مثال ذلك على مسافة بعيدة نحو فرسخ أو فرسخين وما كان بها خفاء ولا التباس وشاركني فيه جميع أهل البلدة من أهل الفطنة بحيث لا يقول قائل انها من الاحداث البصرية لأن الناظرين كلهم على كثرتهم اشتركوا في كل واحد واحد منها فما الذي يمكن ان يقال في تلك من هذا وما انتهت إلى جو السماء الاعلى ولا كانت حارة ولا اختلف على الانسان حاله فيها عن حاله في ضوء القمر فما اشتعلت من نار الجو ولا انقدحت من اصطكاك الرياح إذ لم تكن محرقة ولا حارة أيضا ولا سريعة الزوال كخطف البرق الذي لا يثبت حتى يستثبت فهل يمكن ان يكون الا من قبيل ما قلنا واتفق بعد هذا ان عادت مثل تلك الريح بذلك الغبار ونحن ببغداد وفيه مثل تلك الأضواء والأعمدة المستنيرة فتأملناه فإذا هو من أضواء المصابيح والمشاعل إذا وقعت على تلك الأجزاء الأرضية من الغبار والتراب فتضيء عليها بحيث تحققناه بمصباح كنا نزيله ونعيده فيعود الضوء في الجو كالعمود بعوده ويزول بزواله بحيث تحققنا هذا ولم يبق فيه شك والذي كان منه غير متصل بالمصابيح والمشاعل يمكن ان يكون من أنوار الكواكب ولكن الحال تغير « 1 » بسكون الريح قبل ان يتأمل ذلك فيما لا يتعلق بالمصابيح ولا يدل هذا على بطلان ما قيل في كواكب الأذناب والرياح والزوابع ونحوها وكذلك يحكى البحريون انهم يرون أمثال ذلك عند اشتداد الريح على دقل السفينة وما يقاربه لا يفارقه مع سرعة حركته وحركة الريح ويبقى عليه زمانا فينذر بالسلامة ويكون لهم بشرى . والحمرة التي تأخذ قطعة صالحة من الجو حتى ربما كانت من الأفق إلى وسط السماء رأيناها على اشكال المجرة ونحوها وتبقى ليال عدة في مكانها هي من هذا القبيل أيضا فكلها قوى سمائية تحل في أجسام روحية دخانية بخارية وذلك من
هامش
( 1 ) صف - ولكن الخيال يعرف .
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 225 | ابو البركات