تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ينعقد فيه السحاب وينزل منه المطر والثلج والبرد يسميه القدماء فلك الزمهرير وأدناه الينا هو من جملة حيز الماء الطبيعي المحيط بحيز الأرض وانما خلا من الماء لخروج شكل الأرض عن الكرية بما قيل من جبالها وأعاليها وأغوارها وأوديتها فنزل الماء إلى الاغوار والأودية وانكشفت منه الظهور والاعلى والجبال فبقى بعض حيز الماء خاليا من الماء وفيه القوة المبردة وامتلأ به ما خلا من حيز الأرض من الأرض حتى تغير بذلك شكلا الكرتين الأرضية والمائية فيبقى من الحيز المائي ما لا ماء فيه إذ لم يحط الماء بالأرض من كل جهة ولولا الحرارة الشعاعية المسخنة للأرض والماء وما يليها لما سخن هذا الجو للقوة المبردة التي فيه على ما قيل وانما يسخن من سخونتها إذا أفرطت وتعدتهما وتكون السخونة فيهما أكثر وفيه أقل وإذا اشتدت في الصيف والبلاد الحارة تعدت اليه فلم يقطر منه مطر ولم ينعقد فيه سحاب اللهم الا فيما تجاوره البحار ويكثر ما يتراكم في جوه من صاعد البخار والسحاب ليس غير المطر والثلج في الجو إذا رؤى من بعيد وليس هو شيئا يقطر منه المطر كما يظنه من لا يتأمل ويتفكر فان السحاب قد يكون تحت الجبل ويراه الانسان وهو فوق الجبل والسحاب من تحته ويدخل الانسان في السحاب فلا يرى إلا ما يراه في يوم المطر والضباب والسحاب المتراكم كالضباب المقيم بل هو هو والمضيء كالجو المطير يرى ذلك من يراه من بعيد كذلك ثم يجيء اليه حيث هو من الجبل فيدخل فيه فيراه هكذا وكدر الهواء بالسحاب ككدر الماء بالتراب وليس هناك شئ يحمل الماء كما تظنه الدهماء وانما السحاب هو المطر بعينه حيث يرى من بعيد والسحاب الذي لا يمطر يكون عن بخار تراكم فكدر ولم يبرد ولو برد لقطر وينجر السحاب بحركة الرياح من موضع إلى موضع فتقاوم الحركة الريحية لقوتها حركة نزوله لضعفها فلا يمطر حتى تكف الريح عنه فيقول الناس قطع المطر الريح وانما انقطع الريح فنزل المطر أو حتى يتراكم وتتصل اجزاؤه في حركته ويشتد برده وتكثر قطراته فتقاوم بنقلها الريح ويمطر مع هبوبها وإلى جهة مهبها وكذلك يصعد