تمكن ذلك الضد من الفعل فيها لقوته في حيزه وضعفها بغربتها وكثرته وقلتها فيبرد حارها كالهواء ويسخن باردها كالأرض والماء وقد عرفت ان الأرض هي الاكثف والابرد والنار الاحر والالطف والماء يلي الأرض كثافة وبردا والهواء يلي النار لطافة وحرا وان السماوات غير مكيفة بهذه الكيفيات المتضادة فما هي حارة ولا باردة وان من خاصية الأنوار كشعاع الشمس ان تؤثر في الأرض والماء الكثيفين حرارة باشراقها عليهما فإذا سخنا بحر الشمس عكسا السخونة على ما يليهما من الهواء فصار حارا خصوصا أدناه وبقي ما فوق ذلك السخين أبرد منه وهو الذي يلي قلل الجبال الشامخة والذي منه في الاغوار يخالطه البخار الحار والدخان والغبار ويبقى ما فوقه مما لم يسخن بذلك باردا بالقياس إلى الأرض والماء المتسخن بشعاع الشمس وباختلاف شروق الشمس وغروبها في الأوقات بطول النهار وبقصر الليل فيشتد الحر ويضعف البرد في الصيف وفي البلاد الطويلة النهار وينعكس الامر في الشتاء والبلاد القصيرة النهار فيستولى البرد على الأرض والماء من طبعهما فتجمد المياه وتنعقد الأبخرة في الجو وتهبط منه مطرا وثلجا وتكمن الحرارة الشمسية في البواطن الغائرة من الأرض فتمتزج « 1 » الأبخرة في أغوارها ثم يبتدئ طول النهار فتقوى الحرارة فيبرز من ذلك الامتزاج أنواع النبات ويعتدل الهواء في الحر والبرد فيربيه ويربى أجسام الحيوانات وبذوب الثلج فيمد الأودية والأنهار فالاستحالة تتردد في هذه العناصر فتسخن البارد كالأرض والماء وتذيب الثلج ماء وتبرد الحار من الهواء وتجمد السائل من الماء وتطفئ النار وتفسدها وتلهب الهواء نارا فان النار لا لبرد وهي نار بل تنطفى كما لا يحمى الثلج وهو ثلج جامد بل يذوب فالاستحالة في الحر والبرد في العناصر الثلاث دون النار فإنها تكون وتفسد ولا تسخن وتبرد والأرض تسخن وتبرد ولا تلطف وترق والماء والهواء يبرد ان وبسخنان والماء يكثف ويجمد ويرق ويلطف فعلى هذا الوجه يعرف التغير والاستحالة والكون والفساد في عالم الاضداد .
هامش
( 1 ) سع - فتموج .