اصلب منه وانما عظمت مقادير الاجزاء الصلبة بالاتصال الذي حصل بالامتزاج مع المائية ولو وجد من اليابس بطبعه جزء كبير لظهر انه اصلب من كل صلب من الممتزجات وانما الصغر اخفى صلابته عن حسنا فهو في ذاته وبطبعه اصلب من كل صلب من المركبات ولا يوجد إلا مثله من نوعه فلا يكون اصلب منه ولا يسحق أحدهما الآخر ولا يقطعه لأنه ليس فيه رطوبة واصلة لا قليلة فينسحق ولا كثيرة فينطرق وينقطع أو ما هو أقل صلابة منه للينه بالمخالط الممتزج معه ولا يقطع اللين الصلب فقد عدمت الأسباب المصغرة فصارت الاجزاء التي إليها انتهى التفصيل بالتحليل لا تتجزأ فعلى هذا الوجه ومن هذا القبيل وجد في الأجسام اجزاء لا تتجزأ لا في كل جسم ولا على كل وجه قيل مما ناقضه المناقضون وجادله المجادلون .
وإذ قد عرفت هذا فقد عرفت الحال في غير الأرض من الماء والهواء والنار فان اتصالها « 1 » بالذات وانفصالها بالعرض وانفصال الأرض بالذات واتصالها بالعرض ولين هذه بالذات والبساطة وصلابتها بالعرض والتركيب المزاجى ( بالأرض - « 2 » ) وصلابة تلك بالذات والبساطة ولينها بالعرض والتركيب المزاجى فقد عرفت بهذا ما سبق الكلام فيه في الفصل الذي قبله من حديث اليبس والرطوبة والصلابة واللين والكثافة واللطافة على أتم ما يكون من المعرفة .
الفصل العاشر في أسباب الحركة العرضية والسكون للأجسام العنصرية
قد سبق القول بان كل حركة قسرية تعرض لجسم ما فعن حركة طبيعية لجسم آخر وكل حركة بالعرض فعن حركة بالذات والأجسام العنصرية لا تتحرك بالطبع عن احيازها ولا فيها بل بالعرض والقسر وتعود إليها بالذات والطبع لكن القسر والعرض يكون لبعضها عن بعض كالنار تسخن الماء فتحركه صاعدا بالتبخير والتصعيد والهواء يسخنه أيضا بحرارته فيصعده ويبخره وتحركه الرياح حركة قسرية مموجة مفرقة ناقلة من مكان إلى مكان وليس ذلك عن طبيعة النار ولا عن طبيعة
هامش
( 1 ) صف - فان اتصالها لها
( 2 ) من سع .