تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وبرده لأنه يسخن ويبرد وهو من ارض أو ماء أو هواء فيكون كل واحد من الهواء والماء والأرض حارا وباردا وهو هو والحرارة المحددة الشدة بالاحراق هي صورة النار التي بحسبها سميت وعرفت فانقسام هذه الطبائع باختلاف القوام ظاهر الا ان الحرارة والبرودة نراها فيها أسبابا فعالة وهي في بعضها طبيعية وفي بعضها عرضية بالتي هي فيها طبيعية لا تشتد ولا تضعف وهي هي كالحرارة في النار والبرودة في الثلج وهما ضدان في الحر والبرد الطبيعيين ولعل الماء في الطبع كله جامد يسيل بالحر والهواء والأرض كلها باردة تسخن كذلك أيضا والحار بالطبع الذي هو النار يسخن ما عداه سخونة عرضية فإذا احاله إلى حده منها صارت له ذاتية والاستحالة في الماء والثلج والنار والهواء ظاهرة فان الحرارة تحيل الهواء نارا محرقة والثلج ماء سيالا والبرودة تحيل النار هواء وتطفئها والماء ثلجا وفي الأرض فان إحالة الحرارة لها وتغييرها عن الكثافة إلى الرقة واللطافة تظهر ظهورا عرضيا في أشياء أرضية كالذهب والفضة والرصاص حيث تذيبها وتجريها كما تجمدها البرودة وتعقدها ولا نرى مثل ذلك في الأرض الصرفة فالحرارة والبرودة هي القوى الفعالة فيها تجميدا وإذابة وتحريكا وتسكينا فعلا أوليا وبواسطة . وقد قال قوم بل فيها قوى غير محسوسة غير هذه هي صورها الطبيعية وقواها الفعالة الأولية التي بها تتحرك إلى الاحياز وتسكن فيها لأن الماء يسخن ويبرد وهو ماء بقوامه وثقله الذي بالقياس إلى الهواء وإذا أفرطت عليه السخونة خف حينئذ ولطف فالقوة التي تحركه إلى طلب الحيز وتصرف عنه الحرارة وتعيده إلى البرودة هي قوة غير محسوسة بها هو ماء وليس كذلك فان حره مع كونه ماء من جهة المجاور المتسلط عليه من النار والهواء الحار أو الشمس المسخنة بشعاعها وبرده عن ذاته وعن جاره الذي يستبدله له فإنه انما يبرد إذا بعد عنه النار والهواء الحار وشعاع الشمس وجاور باردا كالأرض والهواء البارد الا ان برده حينئذ يزيد على برد جاره ويعود مبردا له فان الماء يبرد في