الثانية وانها كذلك لا لان فلكها يقبل الانخراق أو لا يقبل وإلى الظن الضعيف التابع على طريق التشبيه للنظر الأول في الكواكب المتحيرة وقواه ما اتسق واستتب في ارتياد الأفلاك للحركات فكان ذلك كذلك لا لمانع منع من الانخراق فإنه لم يعلم بل لم يقل ان لكواكب أرادت ان تتحرك في أفلاكها فلم تستطع ان تخرقها بحركتها فيها فتحرك الأفلاك مساعدة لكواكبها كالفرس لراكبها حتى يقال إن ذلك لأن الأفلاك لا تنخرق بل كذلك وجد ولا يمنع مانع من انخراق الجسم من ذاته إلا صلابته بالقياس إلى الخارق ولم يتعرض له في الاحتجاج المذكور ولا وجد واما يحتجون به عليه فكانوا يقولون وما الذي يخرقها وهي اصلب من كل شئ بل الحدس القياسي يذهب إلى أنها لا صلابة فيها من اجل اشفافها البالغ لأنا نرى فيما لدينا الاشف الطف والالطف اشف فان عارض معارض بشفيف البلور والياقوت وما أشبههما أجبناه بانا نعلم أن تلك الصلابة في أمثال هذه انما هي من اجل الاكثف من عناصرها وهو الأرض لا من اجل الالطف والدليل على ذلك ثقلها ولا يبلغ مع ذلك إلى اشفاف الماء لكثافة الأرضية فكيف إلى اشفاف الهواء الذي هو في الغاية وان لم يكن في الغاية فالسماء هي التي في الغاية لأنها لا تحجب عن ابعد بعد وأقصى عمق والظن الأغلب من ذلك ان كواكبها هي الصلبة لعدمها الاشفاف بالكلية واستنارة سطوحها عن ذواتها وعما يقابلها وأقصى المسامحة في هذه المجادلة هي الموافقة على أن الاشفاف لا يمنع الصلابة كالبلور فاما من وجه آخر فقد يحكم الظن فيها بالصلابة لئلا يلزم من رقتها ولطافتها ان تتموج بتموج ما تحتها من الأجسام العنصرية بالرياح وغيرها فيخالطها ويمتزج بها كما يمتزج بعضها ببعض وتتعرض للكون والفساد والتركيب والانحلال ونحن نراها على طول المدة على حال واحدة لا تتغير .
ويعارض هذا الظن بان يقال إن ذلك الذي نجده ونعلم به من الثبات وعدم التغير انما هو في الكواكب الثابتة وفلكها الحامل المحرك لها واما في المتحيرة
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 132
مساهمون: ابو البركات
ص١٣٢