Skip to main content

الكتاب المعتبر في الحكمة — Page 231

Contributors:

P.231
وقد اتضح وانكشف الملتبس من ذلك في علم النفس وتحقق الحق في المختلف فيه منه فاما ما يتصور في الأذهان من الأشياء الوجودية فإنه مشترك للكثير من المحسوسات الشخصية كالانسان لزيد وعمرو وخالد ونحوها فالمحسوسات مبادى المعقولات والعلم بالمعقول لأنه انما يقال على الأشياء الذهنية التي تحصل من الأشياء الوجودية وأكثرها من المحسوسات المفردة والمركبة فلذلك من فقد حسا من حواسه فقد علما من علومه فانا رأينا الأكمه خلقة لا يتصور الألوان ولا يعقلها ولا يتخيلها وكلما أشير إليها بعبارة تنبهه عليها يذهب ذهنه في مفهومها إلى شيء مما عرفه من احدى الحواس الاخر وكذلك الاخشم خلقة في الأراييح فيعلم من هذا ان من المعلومات ما عسانا لا نعرفه ولا نهتدى اليه لأنا لا نعرف مباديه التي ندركها فتنبهنا عليه ولا ننبه على عمله حيث لا نجد من ينبهنا عليه ونقيس على ذلك من فاقد البصر كيف لا يتنبه على مدركاته ولا يشعر بان في الوجود منها ما يتنبه عليه كذلك لو لم تخلق للبشر حاسة البصر لم يشعروا بمدركاتها ولم يتنبهوا عليها وان استفاد الانسان في وقت من زمانه ما به يدرك ما لا يدركه الآن من أشياء لا تنالها حواسه المعروفة وتفرد عن شركائه فيها تفرد بعلم ومعرفة تخصه دونهم مما انكشف له ولم ينكشف لهم ولعل أكثر الموجودات واجلها وأشرفها من النفوس والروحانيات والملائكة من هذا القبيل بل وما جل عنهم وعلا ولعل بصر البصيرة ينكشف عنه غطاء فيدرك من ذلك ما لم يدركه قبل فيعرف منه ما كان يجهله فإذا كانت المعلومات الحاصلة لأذهان العلماء انما تكون من جهة ما يدركونه من الموجودات فمن لا يدرك لا يعلم ومن يدرك يعلم بحسب ما يدرك ومن المحسوسات أشياء في التركيب تتميز بالتحليل على ما قلنا ومنها أشياء تدرك على بساطتها كحرارة النار وبرودة الثلج ونحوهما والأوصاف الذاتية للشئ قد سبق القول بأنها هي الأصول في الموجودات والمعاني الأول في المفهومات ولا تكتسب بالبرهان اما من جهة الوجود فإنها الأصل من الموجود الذي يتصف بما يتصف به مما يضاف اليه من الأوصاف