مشتملا على شيء هو جزؤه ولا شيء من الأشياء جزءا منه ، بل يكون الكلّ هو الجزء وذلك « 1 » الجزء هو الكلّ ، بل الكلّ عين كلّ جزء من أجزائه والجزء عين الكلّ ، بل عين كلّ جزء من أجزائه . « 2 »
والحاصل : انّ الذوات الممكنة « 3 » بما هي ممكنة لا امتياز « 4 » بينها ولا تحصّل « 5 » لذواتها ؛ فيكون تميّز بعضها عن بعض من حيث تميّز التأثير من « 6 » المتحصّل بذاته لذاته « 7 » وإلّا لما كان بينها من الامتياز « 8 » بل كانت جملتها عين كلّ واحدة منها وبالعكس ؛ فلا يكون هناك كلّ ولا جزء ؛ فإذا صدر النظام الجملي المشتمل على الأجزاء النورية المقدّسة « 9 » و « 10 » الأجسام العلوية والسفلية عن مبدئه الصدوري يكون لا محالة بإفاضة إجمالية منه متعلّقة به ؛ فإذا فصّلت أجزاؤه إليها قد انفصلت تلك الإفاضة الإجمالية إلى الإفاضات المتعدّدة بحيث يتميّز كلّ بعض منها عن بعض وعن الكلّ بحسبها .
فيتحدّس « 11 » من ذلك أنّ الوجود واحد لوحدة مطابقه ، وتلك الحيثيات المصحّحة لقبول الماهيّات ما « 12 » لها من التميّزات متصحّحة أيضا من تلقاء ذلك المطابق الذي هو وحداني الذات . « 13 »
فقد استبان : أنّ كلّ وجود وكلّ كمال وجود يرجع إلى صقعه الربوبي ، وكلّ نقيصة وعيب إلى العلم المربوبي على ما إليه الإشارة الإلهية بقوله - العزيز « 14 » - :
ما
« 15 »
أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 16 » .
هامش
( 1 ) ق : - ذلك .
( 2 ) ح : ذلك الجزء هو الكلّ بل كلّ من الأجزاء - على ما يحكم به الأذكياء - عين كلّ منها .
( 3 ) ح : وبالجملة انّ الماهيّات .
( 4 ) ح : لا تميّز .
( 5 ) ق : + لها .
( 6 ) ح : تميّز بعضها عن بعض من تلقاء تميّز الاستناد إلى .
( 7 ) ح : - لذاته .
( 8 ) ح : وإلّا لما كانت متميّزة بعضها عن بعض .
( 9 ) ح : الأجزاء المقدّسة النورية .
( 10 ) ح : + غيرها من .
( 11 ) ح : فتحدّس .
( 12 ) ق : بما .
( 13 ) ح : ذلك المطابق تعالى قدسه .
( 14 ) ق : - فقد استبان أنّ كلّ وجود . . . بقوله العزيز .
( 15 ) ق : وما ؛ ح : فما .
( 16 ) النساء / 79 .