الإسلامية وخاصّة أيكة الحكمة الإسلامية . ومن أشهر تلامذته ، وفيهم من أجازهم رواية الحديث ، نذكر : مير سيّد أحمد العلوي والملّا صدرا الشيرازي ، والملّا شمسا الگيلاني ، والملّا عبد الغفّار الگيلاني ، ومحمّد الأشكوري الديلمي اللاهيجي ، وأبا الفتح الگيلاني ، وسيّد أحمد عزيزي درب إمامي ، ونظام الدين أحمد الدشتكي ، والشيخ عبد اللّه السمناني ، والحسين بن حيدر الكركي ، ومحمّد حسن زلالي الخراساني ، والملّا خليل غازي القزويني ، ومير محمّد تقي الأسترآبادي ، والملّا عبد المطلب الطالقاني ، وآخرين .
وقد تمتّع ميرداماد بصفاء باطن ونقاء سريرة ورسوخ قدم في العلم والمعرفة ، فنال بكلّ ذلك شهرة واسعة بين الناس ومكانة عالية في قلوبهم وأصبح من أقرب المقرّبين إلى سدّة الشاه عبّاس الصفوي .
وقد رزق ميرداماد - على حدّ قول من ترجموا له - بابن واسمه ميرزا صدرا ، وابنة تزوّجها مير سيّد أحمد العلوي مؤلّف كتاب كشف الحقائق وتلميذ ميرداماد ووارث علومه وابن خالته ، وإليه تعود أصلاب أحفاد آل ميرداماد .
وأخيرا وبعد سنوات متمادية قضاها ميرداماد في إعداد أجيال صاعدة واعية وتلامذة أوفياء للعلم والمعرفة ، وتصنيف وتأليف الآثار العديدة ، وطيّ مسالك وأسفار ومكابدة مجاهدات ورياضات ، ومشاركة فعّالة في القضايا السياسية وميادينها آنذاك ؛ صعدت روحه الزكيّة إلى بارئها وهو في طريقه من أصفهان بمعية الشاه عبّاس الصفوي إلى زيارة العتبات المقدّسة في العراق . فقد توفّي في الطريق التي تربط كربلاء بالنجف الأشرف الذي احتوت أرضه الطاهرة رمسه العطر وجثمانه العبق « 1 » وهو يردّد قوله تعالى
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
« 2 » ، فسلام عليه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حيا .
مدرسة ميرداماد الفلسفية
لو استقرأنا بإمعان تاريخ الفكر الفلسفي لدى المسلمين ، لوجدناه ينصب في ثلاثة روافد ارتوى منها فلاسفة الإسلام وحكماؤه الذين انقسموا بدورهم إلى ثلاث طوائف :
1 . الطائفة الأولى : وهي عديد الحصى والسواد الأعظم من الفلاسفة والحكماء الذين لم ينفردوا بآراء مستقلّة بل رددوا واجتروا ما جاء به الآخرون وانساقوا وراء آراء مشاهير الفلاسفة والحكماء ، سواء المتقدّمين منهم أو المعاصرين لهم . فلم يخلفوا آثارا تنبىء عن
هامش
( 1 ) . كان قد أوصى ميرداماد بدفن جثمانه الزكيّ في أرض النجف الأشرف ، وقد تحقّق مارنا إليه ورامه .
( 2 ) . الفجر / 28 .