امكان الوجود والعدم ، وان كان معدوما فهو حال عدمه لا يقبل الوجود ، فوجب أن لا يحصل امكان العدم والوجود . وإذا امتنع خلو الماهية عن الوجود والعدم ، وثبت أن كل واحد منهما مانع عن الامكان ، ثبت أن القول به بالامكان باطل .
والثاني هو : سبب الوجود اما أن يكون موجودا أو غير موجود .
فإن كان سبب الوجود موجودا ، كان المسبب واجبا . ولا شئ من الواجب بممكن . وان كان سبب الوجود معدوما ، كان وجود المسبب ممتنعا .
ولا شئ من الممتنع بممكن . وإذا امتنع الخلو عن وجود سبب الوجود ، وعن عدمه ، وكان كل واحد منهما مانعا من الامكان ، لزم أن يكون القول بوجود الامكان محالا .
الثالث : ان الشئ انما يصدق عليه أنه ممكن الوجود والعدم ، لو لم يمتنع تقريره مع العدم ، الا أن تجويز هذا يقتضى تجويز كون الماهية متقرره مع العدم . وذلك يوجب القول بأن المعدوم شئ . وهو محال .
الرابع : ان وجود السواد اما أن يكون نفس كونه سوادا ، واما أن يكون مغايرا له . فإن كان الحق هو الأول كان قولنا السواد يمكن أن يكون موجودا ويمكن أن لا يكون موجودا ، جاريا مجرى قولنا السواد يمكن أن يكون سوادا ويمكن أن لا يكون سوادا . ومعلوم أن ذلك باطل . وان كان الحق هو الثاني كان المحكوم عليه بالامكان اما الماهية أو الوجود أو شئ ثالث . فإن كان الأول عاد الكلام المذكور وهو أنه يصير تقدير الكلام : أن الماهية يمكن أن تصير لا ماهية ، وان كان الثاني عاد الكلام المذكور وهو أنه يصير تقدير الكلام أن الوجود يمكن أن لا يكون وجودا ، وان كان الثالث فذاك الشئ . اما أن يكون وجوده نفس ماهيته أو مغايرا لها . وحينئذ يعود السؤال المذكور .
شرح عيون الحكمة — صفحة 89
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٨٩