التفسير : أما الأجناس الغالبة للأعراض فهي التسعة المذكورة في فصل « 7 » « قاطيغورياس » وقد شرحناه على الاستقصاء فلا فائدة في الإعادة . وأما هنا فقد ذكر « الشيخ » نوعين آخرين من التقسيم ، ما ذكرهما في شئ من كتبه المطولة والمختصرة . فكان ذلك من خواص هذا الكتاب .
التقسيم الأول : أن يقال : العرض اما أن يكون . قار الذات واما أن لا يكون . أما الذي يكون قار الذات ، فجميع أقسام الكمية ، الا الزمان عند من يقول : الزمان مقدار الحركة ، وجميع أقسام الكيفية ، الا الصوت ، وجميع الإضافات إلى الأمور الباقية . وأما العرض الذي لا يكون قار الذات . فالزمان عند من يقول : انه مقدار الحركة والصوت والحركة ومقولة أن ينفعل في الأمور الجسمانية . مثل تقطيع الأجسام وتقطعها .
وهنا اشكال وهو ان العرض الذي لا يكون قار الذات لا بد وأن يكون عبارة عن أمور متتالية متعاقبة ، بحيث يكون كل واحد منها لا يوجد الا في آن واحد - على ما بيناه في فصل « 8 » الحركة - وإذا ثبت هذا ، فنقول :
ذلك الذي وجد في ذلك الآن الواحد ، اما أن يكون ممكن الوجود في الآن الثاني أو لا يكون كذلك . فإن كان الأول كان ممكن البقاء والاستمرار ، فيلزم أن يكون كل عرض ممكن البقاء والاستمرار ، وان كان الثاني لزم أن يقال : ان الشئ انتقل من الامكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي . وهذا محال .
التقسيم الثاني للأعراض : هو أن العرض اما أن يكون صفة حقيقية عارية عن الإضافات ، واما أن يكون مجرد الإضافة ، واما أن يكون صفة حقيقية ، تتبعها إضافة . مثال الأول : السواد والبياض . مثال الثاني :
الأبوة والبنوة . مثال الثالث : الأين . وهو معنى يقتضى نسبة الشئ إلى مكانه .
هامش
( 7 ) كتاب : ص .
( 8 ) كتاب : ص .