التفسير : الأثر إذا حدث بعد أن لم يكن . فله أمور ثلاثة :
أحدها : الوجود الحاصل في الحال . والثاني : العدم السابق .
والثالث : كون هذا الوجود مسبوقا بذلك العدم . إذا عرفت هذا فنقول :
الفاعل لا تأثير له في العدم السابق ، لأن ذلك العدم نفى محض وسلب صرف . والأمر الواقع بالفعل أمر ثابت . فالقول بأن هذا الأثر الثابت هو عين ذلك العدم الصرف محال . وأيضا : الفاعل لا تأثير له في كون هذا الوجود مسبوقا بذلك العدم ، لأن مسبوقية هذا الوجود ، متى حصل ، فإنه يجب لذاته أن يكون مسبوقا بالعدم ، وما بالذات لا يكون ما بالغير .
ولما بطل هذان القسمان ، ثبت : أنه لا تأثير للفاعل الا في الوجود فقط .
وهذا القدر هو المذكور في الكتاب . والمقصود منه : أن دوام الفعل بدوام الفاعل لا يقدح في كون الفعل فعلا وكون الفاعل فاعلا . وذلك لأنه لما ثبت أنه لا تأثير للفاعل البتة الا في اعطاء الوجود لما يكون في ذاته ممكن الوجود .
فهذا الحال لا يختلف باختلاف كون ذلك الفعل دائما ، أو متجددا ، فوجب أن لا يمتنع دوام الفعل بدوام فاعله .
المسألة الرابعة في بيان أن العلة الموجدة لا بد وأن تكون موجوده حال وجود المعلول
قال الشيخ : « إذا كان الوجود متعلقا بالغير ، فيستحيل أن يكون وجوده عن علة ليست بعلة الوجود ، تكون مع الوجود على ترتيب يقتضى لا محالة - كما علمت - نهاية عند الأسباب الأولى » التفسير : هذه المسألة أشرف مسائل باب العلة والمعلول وعليها مدار البرهان المذكور في اثبات واجب الوجود .
وبيانه : انا لو جوزنا أن يكون المتأخر بالزمان معلولا لما هو متقدم بالزمان ، فحينئذ يمكن أن يقال : علة وجود هذه الممكنات الحاصلة في الحال أمور سابقة عليها ، وعلة تلك الأشياء أمور أخرى سابقة عليها . وعلى