أما ( القسم الأول وهو ) الأعراض العارضة للموجود من حيث إنه موجود : فقد ذكر « الشيخ » منها في هذا الموضع ثلاثة : كونها واحدة أو كثيرة ، وكونها كلية أو جزئية ، وكونها بالفعل أو بالقوة . وأنا أعدها في هذا المقام :
الأول : أن يقال : الموجود اما أن يكون متحيزا ، أو حالا في المتحيز ، أو لا متحيزا ولا حالا في المتحيز . وهذا التقسيم أمر لاحق للموجود من حيث إنه موجود . فان الموجود ان كان واجبا فهو في أول العقل يحتمل كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة ، وان كان ممكنا فكذلك . وهذا يدل على أن الموجود لكونه موجودا : مستعد لأن ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة .
الثاني : أن يقال : الموجود اما أن يكون علة فقط ، أو معلولا فقط ، أو علة ومعلولا معا بالنسبة إلى شيئين مختلفين ، أو لا علة ولا معلولا البتة . وقد يعبر عنه بعبارة أخرى : فيقال : الموجود اما أن يكون مؤثرا لا يتأثر - وهو واجب الوجود - أو متأثر لا يؤثر - وهو الهيولى - أو مؤثرا ومتأثرا - وهو كالموجودات الروحانية فان وجودها واقع بايجاد واجب الوجود ، ثم إنها مؤثرة في تدبير الأجسام - أو لا مؤثرا ولا متأثرا .
وقد يعبر عنه بعبارة أخرى : فيقال : الموجود اما أن يكون فاعلا فقط ، أو منفعلا ، أو فاعلا ومنفعلا معا ، أو لا فاعلا ولا منفعلا البتة .
وبعبارة أخرى : اما أن يعطى ولا يقبل ، أو يقبل ولا يعطى ، أو يعطى ويقبل ، أو لا يعطى ولا يقبل . ومثل هذا التقسيم مذكور في أعضاء الانسان وغيره .
الثالث : أن يقال : الموجود اما أن يكون بالفعل من جميع جهاته واعتباراته - وذلك هو واجب الوجود والجواهر المجردة الروحانية - واما أن يكون بالقوة من كل الجهات . وذلك محال . والا لكان بالقوة في كونه بالقوة . وهلم جرا . وذلك محال . واما أن يكون بالفعل من بعض الوجوه ، وبالقوة من سائر الوجوه .
شرح عيون الحكمة — صفحة 4
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤