المشترك في الخلاء ، وجب أن يدل قطعا على كون الخلاء موجودا ، له مقدار وامتداد في الجهات .
فثبت بهذه الوجوه الجلية القوية : أنه لو حصل الخلاء خارج العالم ، لكان ذلك الخلاء موجودا ، له قدر وامتداد في الجهات .
وإذا عرفت هذا . فنقول : قوله : لو كان الخلاء موجودا ، لكان فيه أبعاد في كل جهة ( هو ) إشارة إلى ما ذكرناه وقررناه بهذه الدلائل .
وقوله : وكان يحتمل الفصل في جهات ( هو ) إشارة إلى ما ذكرناه وقررناه في الوجه الرابع .
وأما المقدمة الثانية وهي قولنا : الخلاء لا يمكن أن يكون موجودا ، له قدر وامتداد في الجهات . فالذي يدل عليه : أنه لو حصل هذا الخلاء ، لكان اما أن يمتنع أن يدخل فيه الجسم أو يمكن . والقسمان باطلان ، فبطل القول بوجوده . وانما قلنا : ان القول بامتناع دخول الجسم فيه محال ، لأنه لو كان كذلك ، لكان ذلك الخلاء مانعا من نفود الجسم فيه . والمقدار الذي يمنع من نفود جسم آخر فيه ، يكون ملاء . فيلزم ان يكون الخلاء ملاء . هذا خلف .
وانما قلنا إن القول بامتناع دخول الجسم فيه محال . لأنه لو كان كذلك ، لكان ذلك الخلاء مانعا من نفود الجسم فيه . والمقدار الذي يمنع من نفود جسم آخر فيه ، يكون ملاء . فيلزم أن يكون الخلاء ملاء .
هذا خلف . وانما قلنا : ان القول بامكان دخول الجسم فيه محال أيضا .
لأن بتقدير حصول هذا الدخول ، لكان اما أن يكون البعدان باقيين ، أو يكونا معدومين . أو يكون بعد المتمكن باقيا ، أو لا « 2 » يكون بعد المتمكن باقيا .
والقسم الأول باطل . لأن بتقدير نفود بعد الجسم في بعد الخلاء ، يحصل من اجتماع بعدين متساويين ، بعد مثل أحدهما . وذلك محال . والقسم الثاني باطل أيضا . لأنه يقتضى أن يكون المتمكن المعدوم حاصلا في مكان
هامش
( 2 ) باقيا ولا يكون : ص .