الأجسام والعلل ، فإنها موجودة في الخارج .
وأما السؤال السادس . وهو المدة المنقضية من الأزل . فجوابه :
ما تقدم من أن المحكوم عليها بأن الزيادة والنقصان ان كان كل واحد من أجزائها فهو مسلم ولا يضرنا ان كل واحد منها متناه ، وان كان مجموعها . فذلك محال . لأنه لا وجود لذلك الجموع .
وأما السؤال السابع : وهو صحة حدوث الحوادث من الأزل إلى الآن . فجوابه : عين ما ذكرناه جوابا عن الحوادث الماضية .
وأما السؤال الثامن : وهو المعلومات التي لا نهاية لها . فجوابه :
أن العلم واحد . وانما التعدد في المتعلقات والنسب والإضافات . وقد ثبت أنه لا وجود لها في الأعيان .
وهذا هو الجواب بعينه عن سؤال المعلومات والمقدورات .
وأما السؤال العاشر : وهو صحة حدوث الحوادث إلى ما لا آخر له .
فجوابه : ان الصحة المستقبلة لا وجود لها في الحال . لا بحسب الآحاد ولا بحسب المجموع . بخلاف العلل والأجسام .
وأما السؤال الحادي عشر ، والثاني عشر - وهو سؤال مراتب الأعداد ومراتب الإضافات - فجوابه : ان هذه النسب والإضافات لا وجود لها في الأعيان ، فلا يصح الحكم عليها بالزيادة والنقصان بخلاف العلل والأبعاد ، فإنها موجودة . فظهر الفرق .
هذا ما يمكن أن يقال في تقرير هذه الحجة . واللّه أعلم بالحقائق والأسرار .
* * * ولنرجع إلى شرح ألفاظ الكتاب :
أما قوله : انه لا يجوز أن يكون جسم من الأجسام ولا بعد من الأبعاد ولا خلاء ولا ملاء ولا عدد له ترتيب في الطبع موجودا بالفعل بلا نهاية . فاعلم : أن من الناس من أثبت أجساما غير متناهية . وأما جمهور المتكلمين فقد اتفقوا على امتناع ذلك ، الا أنهم اتفقوا على أنه لا نهاية
شرح عيون الحكمة — صفحة 57
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٧