والوجه الثاني : أن لا ينفصل أحد القسمين عن الآخر ، لكن على سبيل أن يختص أحد قسميه بعرض لا يحصل في القسم الآخر منه . اما عرض حقيقي كما في البلقة أو عرض صافي كاختلاف المتماسين وما يجرى مجراه .
والوجه الثالث : أن لا ينفصل أحد القسمين عن الآخر ، الا في الوهم . مثل أن يقال : كل متحيز يتوهم ويتحيل ، فإنه لا بد وأن يتميز فوقه عن تحته ويمينه عن يساره .
وإذا عرفت هذا فنقول : ان الدلائل التي ذكرناها ، لا توجب كون الجسم قابلا للقسمة الانفصالية ، إلى غير النهاية وكيف لا نقول ذلك .
والفلك عند الفلاسفة مع كبره لا يقبل القسمة الانفصالية ، بل اللازم من تلك الدلائل المذكورة : أحد القسمين الباقيين من القسمة .
* * * قال الشيخ : « وليس يجب أن يكون للجسم قبل التجزئة جزء ، الا بالامكان . ويجوز أن يكون في الامكان أحوال بلا نهاية » التفسير : المقصود من هذا الكلام : ذكر الجواب عن دليل يتمسك به مثبتو القول بالجوهر الفرد . وتقرير ذلك الدليل : أن يقال : لو كان الجسم قابلا لانقسامات لا نهاية لها ، لحصلت أجزاء بالفعل لا نهاية لها . والتالي محال ، فالمقدم مثله .
بيان الشرطية من وجوه :
الأول : انا إذا أخذنا الماء الواحد ، فقسمناه إلى نصفين ، فنقول :
هذان الجزءان الحاصلان بعد القسمة . هل كانا موجودين قبل القسمة ، أو ما كانا موجودين قبل القسمة ؟ فإن كان الأول لزم أن يقال : كل جزء يحصل بعد القسمة الممكنة فإنه كان موجودا قبل حصول القسمة . فإذا كانت الانقسامات الممكنة غير متناهية ، لزم القطع بأن تلك الأجزاء كانت
شرح عيون الحكمة — صفحة 113
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١١٣