ثم إن طرق التعريف كثيرة . منها النطق ومنها الإشارة والكتابة وغيرها .
فلما كان ( كون ) الانسان ممتازا عن سائر الحيوانات ( هو ) بكونه قادرا على - هذا التعريف - هو بالنطق لا جرم ذكروا في تعريف الانسان :
أنه الناطق . وبهذا الطريق سقط السؤالان المذكوران ، لأن الطير المخصوص لا يمكنه أن يعرف غيره ما في ذهنه وخياله على سبيل التفصيل . وأما الأبكم فيمكنه ذلك . فسقط هذا السؤال .
* * * قال الشيخ : « المقول في جواب أي ما هو ؟ ( هو ) الكلى الذاتي الذي يميز شيئا عما يشاركه في ذاتي له كالنطق للانسان الذي هو فصل » التفسير : الماهية إذا كانت مشاركة لغيرها في بعض الأجزاء المقومة لها وكانت مخالفة لذلك الغير في جزء مقوم لها ، فمن المعلوم بالضرورة : أن الجزء الذي به المشاركة مغاير للجزء الذي به المباينة .
فتمام الجزء المشترك هو الجنس ، وتمام الجزء المميز هو الفصل ، فإذا أشار الانسان إلى ماهية معينة « 15 » . وقال : أي شئ هو ؟ وعرفنا « 16 » :
أنه يطلب المميز الذاتي ، لم يكن جوابه الا بكمال الجزء المميز . وذلك هو الفصل .
واعلم : أنه لا يجب أن يكون امتياز كل شئ عما عداه بفصل ، والا لكان امتياز ذلك الفصل عما عداه بفصل آخر ، ويلزم التسلسل . بل الحاجة إلى الامتياز بالفصل مشروطة بأن يكون ( هو ) مشاركا لغيره في بعض المقومات ، وحينئذ يلزم أن يكون امتيازه عن ذلك الغير بمقوم آخر .
* * * قال الشيخ : « المقول في جواب ما هو بالشركة ما يكون دالا على كمال حقيقة أشياء يسأل عنها معا . ولا يكون كذلك أفرادها »
هامش
( 15 ) قال : ص .
( 16 ) عرفنا : ص .