والعدم ، الا أنها متى وجدت كان وجودها مانعا من العدم . وإذا ثبت هذا فنقول : انا ادعينا نفى الوجوب بالمعنى الأول ، وأنتم أثبتم الوجوب بالمعنى الثاني . ولا منافاة بين الأمرين .
فهذه دقائق متى تنبه الانسان لها ، سهل عليه الخلاص عن كثير من الأغلاط . واللّه اعلم .
وليكن هاهنا آخر كلامنا الملخص ، في تقرير المقدمات التي هي المبادي .
* * * قال الشيخ : « وأحق البراهين باسم البرهان : ما كان الحد الأوسط سببا لوجود الأكبر في الأصغر . كقولنا : هذه الخشبة تعلق بها النار ، وكل خشبة تعلق بها النار ، فهي محترقة ، فهذه الخشبة محترقة . والذي يعكس هذا يسمى دليلا » التفسير : العلم بثبوت الأوسط للأصغر يوجب حصول العلم بثبوت الأكبر للأصغر . فالبرهان لا يكون برهانا ، الا إذا كان كذلك .
ثم إن هذا على قسمين :
أحدهما : أن يقال : كما أن ثبوت الأوسط للأصغر في الذهن ، أوجب ثبوت الأكبر للأصغر في الذهن . فكذلك ثبوت الأوسط للأصغر في نفس الأمر ، هو الموجب لثبوت الأكبر للأصغر في نفس الأمر .
والثاني : ما لا يكون كذلك .
أما القسم الأول : فهو أكمل البراهين ، لأن على هذا التقدير ( تكون ) العلة الذهنية مطابقة للعلة الخارجية . ومثاله : ما ذكره « الشيخ » فان الأصغر هو الخشبة ، والأوسط هو مماسة النار ، والأكبر هو الاحتراق ، فحصول هذا الأوسط لهذا الأصغر هو العلة لحصول الاحتراق - الذي هو الأكبر - للخشبة - التي هي الأصغر - .
شرح عيون الحكمة — صفحة 214
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢١٤