أما الضرورة . فقد يراد بها ما يكون واجب الثبوت للذات ، مع كون الذات أزلية ، وقد يراد بها ما يكون واجب الثبوت للذات مع شرط أن لا تكون الذات أزلية ، وقد يراد بها ما يكون واجب الثبوت للذات مع السكوت عن كون تلك الذات أزلية أم لا .
وأيضا : فقد يراد بالضرورة ما يكون واجب الثبوت للذات ، وقد يراد بها ما يكون واجب الثبوت بحسب الوصف القائم بالذات ، بشرط أن لا يكون واجب الثبوت للذات ، وقد يراد بها ما يكون واجب الثبوت بحسب الوصف مع السكوت عن كونه واجب الثبوت بحسب الذات أم لا .
وأيضا : قد يراد بالضرورة حصول الضرورة بحسب وقت معين .
فمجموع هذه الجهات التي اعتبرناها في الضرورة : ثمانية .
وأما الامكان . فالمراد أما الامكان العام أو الخاص أو الأخص أو الاستقبالي وأقسام الخاص خمسة . لأن الممكن الخاص إما أن يكون دائم الثبوت ، أو دائم العدم ، أو راجح الوجود ، أو راجح العدم ، أو متساوي الطرفين .
ومجموع هذه الاعتبارات ثمانية . فيصير مجموع الجهات المعتبرة بحسب الضرورة وبحسب الامكان : ستة عشر .
أما بحسب الدوام ، واللادوام . فنقول : الدائم إما أن يكون بحسب الذات أو بحسب الوصف . أما الدائم بحسب الذات فاما أن ( يكون ) دائما مع بيان كونه ضروريا ، أو مع بيان كونه غير ضروري ، أو ( مع ) بيان كونه دائما مع السكوت عن كونه ضروريا أو غير ضروري .
وأيضا : الدائم حسب الوصف اما أن يبين كونه دائما بحسب الذات ، أو يبين كونه غير دائم بحسب الذات ، أو يبين كونه دائما بحسب الوصف مع السكوت عن بيان كونه دائما بحسب الذات أم لا . فهذه ستة .
شرح عيون الحكمة — صفحة 182
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٨٢