وأما الموجبة الموجودية اللاضرورية . فاعلم : أن معناها : أن المحمول ثابت لذلك الموضوع بشرط أن لا يكون ضروريا له . ونقيضه : أما بما يكذب أصل الثبوت - وهو السلب الدائم - أو بالايجاب - المقيد بقيد الضرورة - ونقيضه اما دوام المخالف أو ضرورة الموافق .
وأما الوجودية اللادائمة : فمعناها : اثبات المحمول للموضوع بشرط اللادوام . فلا جرم كان نقيضها اما بدوام السلب أو بدوام الايجاب ، ويكون الدوام معتبرا في الموافق وفي المخالف .
فان قيل : قد ذكرتم في نقيض الوجودية اللاضرورية أن نقيضها أما المخالف الدائم أو الموافق الضروري ، وذكرتم هاهنا أن نقيضها هو المخالف الدائم أو الموافق الدائم ، فما الفرق ؟
قلنا قبل الخوض في بيان هذا الفرق : لا بد من تقديم مقدمتين :
إحداهما : أن الحكم الدائم اما أن يكون دائما في الايجاب أو في السلب . وعلى التقديرين فاما أن يكون مع الضرورة ، أو لا مع الضرورة .
فالمجموع أربعة .
المقدمة الثانية : أن القضية التي يطلب نقيضها . ان كانت موجبة .
فالذي يكون موجبا مركبا من هذه الأربعة ، هو الذي نسميه بالموافق ، والذي يكون سالبا هو المخالف ، وان كانت سالبة فالأمر بالعكس .
وإذا عرفت هذا فنقول :
الموجبة الوجودية اللادائمة . هي التي حكمنا بأن ثبوت محمولها لموضوعها بشرط اللادوام . فكل ما كان دائما كان خارجا عنه . وقد ذكرنا :
أن الدائم يكون في السلب والايجاب على التقديرين . فأما مع الضرورة أو لا مع الضرورة فتكون هذه الأربعة كلها خارجة عن الوجودية اللادائمة .
فلهذا قلنا : إن الوجودي اللادائم الموجب ، يعتبر في نقيضه الدوام ، سواء كان موجبا موافقا في الكيف ، أو كان سالبا مخالفا في الكيف .
وأما الموجبة الوجودية اللاضرورية . فقد دخل فيها اللادائم ودخل فيها الدائم الخالي عن الضرورة ، فقد دخل من الأقسام الأربعة التي للدائم
شرح عيون الحكمة — صفحة 153
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٥٣