ولما كانت الطرق المسلوكة في استخراج الحد على ما تبين في أنالوطيقا الثانية ثلاثا « 1 » « 2 » : طريق التقسيم ، وطريق التركيب ، والطريق المستعمل فيها البرهان ، فأيّ الطرق يجب أن تسلك [ . . . ] حدا للنفس ؟ فطريق التقسيم لا يمكن فيها « 3 » ، إذ الجنس الذي تترتب فيه ليس بمعروف فإنه لو كان ظاهرا بنفسه لما وقع التنازع فيها هل هي جسم أم لا .
وأما الطريق المستعمل فيها البرهان فذلك أيضا غير ممكن فيها ، فان التصورات التي تصورت بها ليست واحدة « 4 » ، وبعضها مركب من أشياء ليس بعضها لبعض بالذات ولا هي لازمة عن مقاييس فيمكن أن ننظر أوثقها فنستعمله .
وفي الجملة ليس فيها لدينا سبيل نقدر بها على تقديم بعضها على بعض . وأيضا فانا « 5 » متى تأملنا تلك التصورات التي اقتسمتها الأقدمون من المتفلسفين ، لم نجدها لا متناقضة ولا متلازمة ، لكن يظهر منها لمن تأملها أن النفس مما يقال باشتراك . فإن أمكن في تصوراتها أن تعقل ويطلب البرهان عليه - إن يكن « 6 » - إنما وجدنا حدا من حدودها يقال عليه النفس ، ولم نجد المعاني التي يقال عليها النفس . فان النفس إن قيلت باشتراك فإنما يقال بالنوع المشكك فيه . فلم يبق إلا طريق التركيب .
وظاهر أن طريق التركيب انما استعمل فيها لسبق العلم بوجوده ، والنفس من الأمور الظاهرة الوجود ، وطلب تبيين وجودها شبيه بطلب وجود الطبيعة .
وهو من فعل من لا يعرف الفرق بين المعلوم « 7 » بنفسه والمعلوم « 8 » بغيره . فان
هامش
( 1 ) المخطوطة : ثلاثة .
( 2 ) راجع التعليق 52 .
( 3 ) قارن أرسطوDe an . I . 1 - 402 a 18 - 20.
( 4 ) المخطوطة : واحدا .
( 5 ) المخطوطة : فان .
( 6 ) المخطوطة : يكون .
( 7 ) المخطوطة : العلوم .
( 8 ) المخطوطة : العلوم .