فالضوء إذن هو الذي يكون في الهواء عند حضور جسم له هذه الحال في المستضيء .
فأما هل الشمس هي تلك بعينها أم أثرها في المحيط بالحيوان ففي ذلك موضع فحص ، وعويص شديد حقا . فإن الكائن في الماء يرى الشمس في بسيط الماء ويراها قريبا حتى يظن أنها في بسيط الماء . وكذلك يعرض لمن في شاطئ البحر عند الطلوع والغروب إذا اتفق كون بخار غليظ مرتفع من موضع قريب من الناظر أن يظن أن الشمس في سطح ذلك البخار ، ولذلك يراها كبيرة ويراها حمراء وصفراء . وأيضا إذا نظرنا في النار وأحوالها التي بها تكون مضيئة وجدنا بها ان ذلك يكون بتوسط في الغلظ والرقة . وذلك بين فيما قيل « 1 » في النيازك وأذناب الكواكب . لكن الأمر على ما بقوله أرسطو في سابعة عشر الحيوان « 2 » أن صورة النار مرئية « 3 » حين وعدنا بالفحص عنها - فليترك إلى ذلك الموضع الذي يليق به أن يفحص عنه عن أمثال هذه الأمور .
والمقبول يلحقه دائما لواحق في القابل ، ولذلك قيل : ع « كأنه ناظر في السيف بالطول » « 4 » ، وكما يعرض في الأطوال ، وقد تلخص هذا في كتاب المناظر والظلال التعليمية « 5 » ، وأعطيت أسبابها .
هامش
( 1 ) وذكر أرسطو أسباب الشهاب الثاقب ، ومنظر الاحتراق وحقيقة المذنّب والمجرة في كتاب الآثار العلوية :Meteo . i , 5 - 6 . 342 b 22.
( 2 ) انظر أرسطو :De Gen . An . iii . II . 791 b 20.
( 3 ) المخطوطة : قريبه .
( 4 ) وتمامه« ذاك الوزير الذي طالت علاوته * كأنه ناظر في السيف بالطول »والبيت من قصيدة لأبي نواس نظمها في مدح جعفر بن يحيى البرمكي ، وما وجدته في الديوان . راجع كتاب الوزراء والكتّاب لأبي عبد اللّه محمد بن عبدروس الجهشياري تحقيق مصطفى السقا ، إبراهيم الآبياري وعبد الحفيظ شلي ، 1938 م ، مصر ص 215 .
( 5 ) لعله تصنيف لابن باجّة في الهندسة ، وقد فقد .