Skip to main content

شرح الفخر الرازى على الاشارات — Page 129

Contributors:

P.129
بالحركات من تلك العقول والنفوس وأما المقدمة الأولى فهي التي يشتمل عليها هذا الفصل واعلم أنا قد دللنا على أن العقول المجردة عالمة بجميع الجزئيات على وجه كلى لان جميع الجزئيات منتهية إليها في سلسلة الحاجة والعلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ودللنا أيضا على أن للفلك نفسا هي قوة جسمانية وهي مدركة للجزئيات ودللنا على أن حوادث هذا العالم مستندة إلى الحركات الفلكية ودللنا على أن العلة القريبة لتلك الحركات هي النفس وعرفت أن العلم بالعلة علة للعلم بالمعلول فيلزم من مجموع هذه المقدمات كون النفس الفلكية عالمة بجميع ما يحصل في هذا العالم من الجزئيات وهذان الأصلان قد مر تقريرهما لكنا أعدناهما للتذكير ثم هاهنا أمر آخر وهو أن للفلك مع العقل المفارق والنفس الجسمانية شيء ثالث وهو النفس الناطقة يعنى أنه ليس بجسم ولا بجسمانى في ذاته ولكن له علاقة مع الفلك وبسبب تلك العلاقة يستفيد كمالات متحدة كما أن النفس الناطقة التي لنار ان لم تكن جسما ولا جسمانية لكن لها تعلق بابداننا ولأجل ذلك التعلق فقدر على اكتساب الكمالات العقلية وقد مر تقرير هذا المعنى في النمط الثالث والسادس وعلى هذا التقرير أيضا فجميع الجزئيات التي تحدث في هذا العالم معلول للعقل المفارق والنفس الناطقة والنفس الجسمانية ولنرجع إلى التفسير أما قوله قد علمت فيما سلف أن الجزئيات المنقوشة في العالم العقلي نقشا على وجه كلى فاعلم أن المراد من النفس هاهنا العلم فقوله الجزئيات المنقوشة في العالم العقلي نقشا كليا أي الجزئيات معلومه للعقول المفارقة علما كليا وأما قوله وقد تنبهت أن الأجسام السماوية إلى قوله في العالم العنصري فالمراد أن الأفلاك لها نفوس جسمانية ولها ادراكات جزئية وإرادات جزئية صادرة عن تلك الادراكات الجزئية وانها عالمة بجميع اللوازم الجزئية الصادرة عن حركاتها الجزئية في هذا العالم العنصري وأما قوله ثم إن كان ما يلوحه ضرب من النظر إلى قوله زيادة معنى في ذلك فاعلم أن جملة هذا الكلام قضية واحدة شرطية متصلة وتقريره ان كان ما يلوحه ضرب من النظر مستورا وهو كذا وكذا حقا صار للأجسام السماوية زيادة معنى وقوله مستورا نصب على الحال أي اما كان ما يلوحه ضرب من النظر حال كونه مستور ويمكن أن يكون مرفوعا صفة فقوله ضرب من النظر مستور الا على الراسخين وهو كذا وكذا كان حينئذ كذا وكذا وأما قوله ليظاهر رأى جزئي وآخر كلى فاعلم أن المراد منه بيان ما ادعاه من أن الفلك لو كانت له نفس ناطقة لحصلت له زيادة معنى وذلك لأنه إذا حصلت له نفس مدركة للجزئيات ونفس أخرى مدركة للكليات وتكون هذه النفس الناطقة متغيرة منفعلة من معقول إلى معقول كانت الحركات الفلكية صادرة عن مجموع رأيين أحدهما الرأي الكلى الذي للنفس الناطقة والثاني الجزئي الذي للنفس الفلكية الجسمانية وتكون تلك الحركات حينئذ جارية مجرى الافعال الانسانية فان التي بكون مبدؤها التعقل ثم التخيل أشرف من التي يكون مبدؤها مجرد التخيل وأما قوله وجميع ذلك مما نبهنا عليه أن للجزئيات في العالم العقلي نفسا على هيئة كلية وهي العالم النفساني ونفسا على هيئة جزئية شاعرة بالوقت فالمراد أن الجزئيات التي في عالمنا هذا معلومة للعقول على وجه كلى وللنفوس الجسمانية على الوجه الجزئي الذي يحصل فيه الشعور بالوقت أي يعلم أنه الآن حاضر أو غير حاضر وأما قوله والنفسان معا فاعلم أنه لما بين أن هذه الجزئيات
شرح الفخر الرازى على الاشارات — Page 129 | فخر الدين الرازي