Skip to main content

شرح الفخر الرازى على الاشارات — Page 206

Contributors:

P.206
أن تكون مركبة وأيضا فلا يخلو اما أن يكون بين هذين الجزءين ملازمة أو لا يكون فإن كان الأول فاما أن يكون الوجوب لازما للجزء الآخر أو بالعكس والأول باطل لأنه ما لم يجب الجزء الأول لم يجب به غيره فإن كان وجوبه نفسه كان وجوب الشيء نفسه وقد أبطلناه وان كان غيره فذلك الغير اما أن يكون هو هذا الوجوب فحينئذ يكون وجوبه خارجا عنه وهو القسم الثالث الذي سيأتي الكلام عليه واما أن يكون وجوبا آخر فيعود التقسيم المذكور فيه والثاني وهو أن يكون الجزء الآخر لازما للوجوب فهو أيضا باطل لأنه ما لم يكن الوجوب الذي هو الملزوم واجبا لم يجب به غيره فيكون الوجوب واجبا اما أن يكون نفسه أو غيره والكلام فيه ما مر قبله واما ان لم يكن بين الجزءين ملازمة فإن كان الجزءان واجبين كان واجب الوجود أكثر من واحد وهو يبطل أصل الكلام وان لم يكونا واجبين كان واجب الوجود متقوما بما ليس بواجب هذا خلف فثبت أنه لا يجوز أن يكون الوجوب جزأ من ماهية الواجب وأما القسم الثالث وهو أن يكون الوجوب صفة خارجة فهو باطل لان كل صفة خارجة عن الذات مفتقرة إليها ممكنة لذاتها وكل ممكن فله سبب فلهذا الوجوب سبب والممكن بذاته لا يجب الا لوجوب سببه فلا بدّ وأن يكون لتلك الذات وجوب آخر قبل هذا الوجوب ليجب الوجوب المتأخر بسبب الوجود المتقدم ثم الكلام فيه كالكلام في الأول فيلزم التسلسل ولما بطلت الأقسام الثلاثة ثبت أن الوجوب لا يمكن أن يكون وصفا ثبوتيا وإذا ثبت ذلك لم يلزم من اشتراك الأشياء الكثيرة في الوجوب وقوع الكثرة لان المختلفات في الماهية قد تشترك في السلوب من غير وقوع التركيب فيها فان كل بسيطين يفرضان فإنهما يشتركان في سلب كل ما عداهما عنهما لا محالة وان كان الاشتراك في السلوب يقتضى الكثرة لما كان الامر كذلك لا يقال هب أن الوجوب أمر سلبى لكنا نقول لا بد وأن يكون بين هذا الامر السلبي وبين التعينات التي بها يخالف كل واحد منهما الآخر ملازمة فاما أن يكون السلب ملزوم التعين أو التعين ملزوم السلب لأنا نقول هذا ظاهر السقوط لان الامر السلبي نفى محض وعدم صرف ومعلوم أن الاعتبار الذي ذكره لا يجرى فيه ثم لئن سلمنا أن الوجوب وصف ثبوتي لكن لا نسلم ان تعين كل واحد من تلك الأشياء المتعينة وصف ثبوتي وبيانه من وجوه الأول أن التعين لو كان وصفا ثبوتيا لكان لكل واحد من أفراد ماهية التعين تعين زائد عليه ولزم التسلسل لا يقال لم لا يجوز أن يكون التعين متعينا بنفسه لأنا نقول إن التعين بتقدير كونه ثبوتيا اما أن يكون تعين زيد هو تعين عمرو أو غيره فإن كان الأول لم يلزم من وحدة التعين وحدة المتعين وعلى هذا التقدير يحتمل أن تكون الأشياء الواجبة لذاتها يكون لها تعين واحد وحينئذ نختار من الدلالة المذكورة في التوحيد القسم الثاني وهو كون التعين لازما للوجوب ويلزم انه أينما تحقق الوجوب تحقق ذلك التعين ونقول مع ذلك أنه لا يلزم نفى التعدد كما في هذا الموضع وأما الثاني وهو أن يكون تعين زيد مغايرا لتعين عمرو فالتعينان متشاركان في أصل ماهية التعينية وتمايز كل واحد منهما عن الآخر تعينه الخاص وما به الاشتراك غير ما به الامتياز وذلك يقتضى أن يكون تعين المتعين زائدا عليه ويلزم التسلسل والثاني وهو أن التعين لو كان وصفا ثبوتيا لكان انضمامه إلى غيره يتوقف على وجود ذلك الغير في الخارج ووجود ذلك الغير في الخارج يتوقف على تعينه لان ما لا يتعين لا يوجد في الخارج فإن كان تعين ذلك المعين في الخارج هو التعين الأول والذي فرضنا انضمامه اليه لزم الدور لأنه لا ينضم اليه ذلك التعين الا بعد وجوده في الخارج ولا يوجد في الخارج الا بعد انضمام ذلك التعين اليه وان كان تعينا آخر لزم أن يكون لشيء تعينان فيكون متعينين فيكون الواحد اثنين وهو محال ولان