Skip to main content

شرح الفخر الرازى على الاشارات — Page 194

Contributors:

P.194
أن حصول ذلك الغرض معلول ذلك التحريك لما كان التحريك لأجله ولقائل أن يقول قولك للعلة الغائية علة بماهيتها العلية العلة الفاعلية فيه اشكال لأنكم تثبتون العلة الغائية للأفعال الطبيعية والقوى الطبيعية لا روية لها ولا شعور لها أصلا فماهية العلة الغائية هاهنا لا يمكن أن يقال إنها موجودة في الذهن لأنه لا ذهن هناك ولا شعور وغير موجودة في الخارج لان وجودها في الخارج معلول العلة الفاعلية وإذا كان كذلك كانت معدومة صرفة والمعدوم الصرف لا يمكن أن يكون علة للامر الموجود فكيف يمكن تعليل العلة الفاعلية بماهية العلة الغائية ولا خلاص عنه الا أن يقال ليس للأفعال الطبيعية غايات ولكن ذلك على خلاف مذهبهم وتحقيقه في أول طبيعيات كتاب الشفاء وأما قوله ان كانت من الغايات التي تحدث بالفعل فاعلم أن الفاعل قد يكون فعله على سبيل القصد والإرادة وقد يكون على سبيل الفيضان والعناية أما القسم الأول فغاية فعله لا بد وأن تكون حادثة فاما القسم الثاني فغايته لا بد وأن لا تكون حادثة فإنهم يقولون إنه تعالى هو الفاعل وهو الغاية وكذا القول في العقول وأما قوله وليست علة لعليتها ولا بمعناها فالمراد منه أن العلة الفاعلية وان كانت علة لوجود العلة الغائية لكن يستحيل أن تكون علة لعليتها لان عليتها علة لعلية العلة الفاعلية فلو كانت العلة الفاعلية علة لعليتها لزم الدور

( إشارة [ في بيان أن العلة الأولى لا بد وأن يكون علة فاعلية ]

ان كانت علة أولى فهي علة لكل وجود ولعلة حقيقة كل وجود في الوجود ) معناه ان كان في الوجود شيء هو علة أولى فهي علة لوجود كل شيء ولوجود علل ماهيات الأشياء أيضا وهذا ظاهر المسألة الثالثة في اثبات واجب الوجود والكلام في هذه المسألة مبنى على أمور أحدها تحقيق ماهية الامكان وثانيها بيان أن الممكن لا بد له من مرجح وثالثها أن المؤثر لا بد وأن يكون موجودا مع الأثر ورابعها ابطال التسلسل وخامسها ابطال الدور والشيخ ما ذكر ابطال الدور هاهنا لعلة سنذكرها بعد ذلك ونحن نشرح كلامه في هذه المقامات في سبعة فصول

( تنبيه [ في قسمة الموجود إلى الواجب لذاته والممكن لذاته ]

كل موجود إذا التفت اليه من حيث ذاته من غير التفات إلى غيره فاما أن يكون بحيث يجب له الوجود في نفسه أو لا يكون فان وجب فهو الحق بذاته الواجب وجوده من ذاته وهو القيوم وان لم يجب لم يجز أن يقال إنه ممتنع بذاته بعد ما فرض موجودا بل إن قرن باعتبار ذاته شرط مثل شرط عدم صار ممتنعا أو مثل شرط وجود علة صار واجبا واما ان يقرن بها شرط لا حصول علة ولا عدمها بقي له في ذاته الأمر الثالث وهو الامكان فيكون باعتبار ذاته الشيء الذي لا يجب ولا يمتنع فكل موجود اما واجب الوجود بذاته واما ممكن الوجود بحسب ذاته ) التفسير كل موجود إذا اعتبر حاله فاما أن يكون بحيث لا يصح