Skip to main content

شرح الفخر الرازى على الاشارات — Page 111

Contributors:

P.111
الحركة فلانك قد عرفت ان الجهة الحقيقية اما الفوق واما السفل وثبت ان كل جسم بتحرك إلى جهة فاما أن يكون مطلوبه الحصول في نفس تلك الجهة أو القرب منها فإذا الأجسام المستقيمة الحركة لا يمكن أن تزيد على هذه الأربعة فإنها اما أن تكون طالبة لنفس الفوق أو القرب منه أو لنفس السفل أو القرب منه وقد ثبت ان النار طالبة لنفس الفوق فيمتنع أن يكون هاهنا جسم آخر مخالف بالماهية للنار ويكون طالبا أيضا لنفس الفوق لما عرفت ان المكان الواحد لا يسحقه جسمان فلما كانت الأمكنة أربعة وكل واحد من هذه الأجسام الأربعة يستحق واحدا منها وجب أن لا يكون هاهنا جسم آخر يكون مركبا من أركان هذا العالم وثبت ان هذه الأربعة كافية في كونها أركانا للعالم واما بيان انها كافية في أن تكون أصولا للكون والفساد فلقوله وأنت إذا تعقبت جميع الأجسام التي عندنا وجدتها منتسبة بحسب الغلبة إلى واحد من هذه واعلم أن المراد منه الاستقراء وتتبع أحوال المركبات في حالتي تركبها وانحلالها يدل على تركبها من هذه الأربعة وانه لا بد وان يكون أحد هذه الأربعة غالبا عليه وأما بيان ذلك الاستقراء فهو الطريقة التي يذكرها الأطباء في كتبهم في بيان ان الاسطقسات أربعة وهي مشهورة فلا حاجة بنا إلى ذكرها ثم هاهنا بحث في كون النار جزأ من المركبات وتقريره من وجهين أحدهما وهو انا نرى النار العظيمة تنطفي عند وصول الماء والأرض إليها والاجزاء الصغيرة النارية التي هي أجزاء البدن التي هي مغمورة في الاجزاء الأرضية والمائية العالية أولى بالانطفاء وثانيهما ان تلك الأجزاء النارية اما أن يقال إنها نزلت عن كرة الأثير واختلطت بالمنى الذي منه يكون البدن أو يقال إنها تكوّنت هناك اعني في المنى والاوّل باطل لان نزولها عن كرة قسرى فلا بد له من قاسر ولا يعرف هاهنا قاسر يقتضى ذلك والثاني باطل لان انقلاب غير النار نارا انما يكون عند حصول ما يقوى الاستعداد لقبول الصورة النارية ويضعف الاستعداد لقبول سائر الصور والجزء الذي يكون نارا إذا كان مخلوطا بغير النار كان استعداده لقبول النارية أصعب من استعداده لقبول غير النارية فيستحيل والحالة هذه انقلابه نارا فان قيل لما ذا سمى الشيخ هذا الفصل بأنه إشارة وتنبيه فنقول لأنه جمع فيه بين مطلوبين أحدهما أن هذه الأربعة كافية في كونها أركانا لهذا العالم وهو برهاني وهو المراد من الإشارة وثانيهما ان هذه الأربعة كافية في كونها أصولا للمركبات وهو استقرائي وهو المراد من العلية ( المسألة الخامسة ) في كيفية تولد المركبات عن هذه الأربعة فصل واحد

( تنبيه [ في بيان كيفية تولد المركبات من الأصول الأربعة ]

هذه يخلق منها ما يخلق بأمزجة يقع فيها على سبب مختلفة بحسب المعدنيات والنبات والحيوان أجناسها وأنواعها