معدنه ثم إذا ارتفعت إلى كرة الأثير انطبخ البعض بالبعض وتولد منها الحديد ولا بد لكم من هذا الذي قلناه لان المنقذف تارة يكون نحاسا وتارة يكون حديدا وتارة يكون حجرا ولو كان تولدها بمجرد زوال الحرارة عن النار لما اختلفت هذه المتولدات واعلم أنه لم بذكر كون الماء رطبا لأنه لا حاجة في العلم بذلك إلى البيان وقد بقي هاهنا أنه لما ذا بدأ في هذا النمط من البحث بالهواء ثم بالأرض ثم بالنار فنقول لأنه أثبت الحرارة في الهواء والبرودة في الأرض واليبوسة في النار وقد ذكرنا أنه لا بد من الابتداء بالحرارة ثم بالبرودة فلا جرم بدأ بالهواء ثم بالأرض ثم بالنار لان المطلوب اثبات يبوستها وأما قوله وهذه الأربع مختلفة الصور فاعلم أنه لما بين أن كل واحد من هذه الأربعة مخصوص بكيفيتين من الكيفيات الأربع المذكورة بين أنه ليست مخالفة بعضها لبعض مخالفة بالاعراض فقط بل وبالصورة المقومة واحتج عليه بهرب كل واحد من حيز الآخر فان النار لا يقف في حيز الهواء بل يصعد والهواء لا يستقر في حيز الماء فان الزق المنفوخ إذا جعل تحت الماء قسرا أحس بما فيه من المدافعة إلى فوق ولم يذكر عدم وقوف الماء والأرض في حيز الماء والهواء لظهورهما وقوله وذلك في الأطراف أظهر فلان الميل المستقيم يستدعيه القرب من الحيز الطبيعي فالجسم الخارج عن حيزه الطبيعي إذا عاد اليه وإذا قرب وصوله إلى طرف مكانه الطبيعي اشتد ميله اليه وميله عن المكان الغريب وإذا ثبت أن كل واحد منها قرار عن مكان الآخر وجب أن يكون كل واحد منها منافيا بطبعه للآخر والا لكان المكان الواحد ملائما لجسم ومنافرا لمثله وانه محال واعلم أن هذا الفصل بناء على أن الفرق بين الحال المقوم والحال الغير المقوم والكلام فيه قد مر *
( المسألة الثانية ) * في سبب ترتيب العناصر في أمكنتها وفيها فصل واحد
( تنبيه [ في إبطال احتمال عدم ميل جزئيات العناصر إلى أمكنة الكليات بالطبع ]
من ظن أن الهواء يطفو في الماء لضغط ثقل الماء إياه مجتمعا تحته مقلا له لا بطبعه كذبه أن الأكبر يكون أقوى حركة وأسرع طفوا والقسري يكون بالضد من هذا وكذلك في الحركات الاخر ) التفسير المحصلون من الحكماء اتفقوا على أن الأرض في المركز ويحيط بأكثرها الماء ويحيط بالماء الهواء ويحيط بالهواء النار ويحيط بالنار الفلك ثم الأكثرون من الحكماء زعموا أن هذا الترتيب طبيعي لهذه الأجسام ومنهم من زعم أن الأجسام كلها طالبة للمركز الا أن الاثقل أسبق اليه ومتى وصل الأسبق اليه طوى الأخف عليه فهذا هو السبب في هرب بعضها عن حيز البعض وربما أمكن جعل هذا المذهب سؤالا على الكلام المقدم على هذا الفصل فان على هذا التقدير لا يلزم من هرب بعضها عن حيز البعض اختلافها بالنوع بل يكفى في ذلك مجرد اختلافها بالثقل والخفة ولما احتج الشيخ بهرب بعضها عن حيز البعض على اختلافها في الصور المقومة احتاج في تقرير تلك الحجة إلى ابطال هذا المذهب فاستدل عليه بان قال الأجسام كلما كانت أعظم كان ميلها إلى أحيازها الطبيعية أقوى وكلما كان كذلك كان قبولها للميل القسري أضعف لما بينا أن الميل الطبيعي عائق عن القسري والشيء كلما كان العائق عنه أقوى كان وجوده أضعف وإذا ثبت ذلك فلو كان طفوا لهواء على الماء قسريا لكان كلما كان الهواء أكثر كان طفوه على الماء أبطأ لكن التالي بالعكس فإنه كلما كان الهواء أكثر كان طفوه على الماء أسرع فعلمنا أن ذلك الطفو طبيعي لا قسرى وبطل المذهب الذي ذكروه وأما قوله وكذلك الحركات الاخر يعنى به سائر أنواع الحركة
( المسألة الثالثة ) في بيان جواز الكون والفساد على العناصر الأربعة وفيها فصل واحد