الحدود حتى لا يتطرق إليها الخطأ باغفاله » « 73 » .
وأخيرا لكي يصل الغزالي إلى صلب حقيقة نظرية التعريف ، يناقش مسألة استعصاء الحد على القوة البشرية « 74 » ؛ فيبين ، هنا ، انه قد يظن الجنس الأقرب أقرب بالفعل وهو ليس كذلك ؛ أو انه قد يظن الاتيان بالفصول على أساس انها كلها ذاتية ، لكنها في حقيقتها غير ذلك اشتباها أو انه قد يظن تحديد الفصول الذاتية جميعا بلا استثناء ، وهذا غير قابل للحصر ، أو قد يظن « ان الفصل مقوم للنوع ومقسم للجنس » « 75 » ، وهو ليس كذلك . وكل هذا يفصح عن انه يعسر على طالب الحد « لأجل عسر التحديد » « 76 » .
وهنا نصل إلى الصياغة الأخيرة لنظرية التعريف عند الغزالي بقوانينها السبعة التي حددناها ؛ فهي لا تستند إلى أقوال ابن سينا الموجزة في مقدمة رسالة الحدود ، بل انّه تجاوزها إلى كتاب النجاة « 77 » ، حيث نجد ابن سينا يتحدث بتفصيل عمّا سبق له ان حدده في نظرية التعريف في رسالة الحدود « 78 » .
وقد يتبادر إلى الذهن أنّ الغزالي استعان بما بسطه ابن سينا في كتاب الشفاء ، خصوصا ما أورده في كتابي البرهان « 79 » والجدل « 80 » ؛ لكن كل الدلائل عند مقارنة النصّ تشير إلى انّه استمد مادة نظرية التعريف من كتاب النجاة ، وليس من كتاب الشفاء . وهنا تتأكد لدينا حقيقة مهمة هي ان مصدر الغزالي في معرفة تفاصيل فلسفة ابن سينا لم تكن بالاستناد إلى التفصيلات الواسعة في
هامش
( 73 ) أيضا ، ص 278 .
( 74 ) أيضا ، ص 279 - 280 .
( 75 ) أيضا ، ص 280 .
( 76 ) أيضا ، ص 280 .
( 77 ) طبعة محيي الدين صبري الكردي ، القاهرة 1357 / 1938 .
( 78 ) لقد تحدثت عن هذا بتفصيل ، عند بحثنا رسالة الحدود لابن سينا ، انظر ما قلناه ، قبل .
( 79 ) قارن أقوال ابن سينا في كتاب البرهان ، نشرة بدوي ، المقالة 4 ، الفصول 2 - 7 .
( 80 ) قارن أقوال ابن سينا في كتاب الجدل ، نشرة الأهواني ، المقالة 5 ، الفصول 1 - 5 .