تنجز شيئا حقيقيا في سياق دراسة المصطلح الفلسفي عند العرب ، والكشف عن انجازات الفلاسفة في هذا السياق . ولعلّ ما تقوم به مؤسسة التعريب من اعداد ( القاموس الفلسفي ) « 1 » ما يؤكّد الضرورة التاريخية لمثل هذا العمل ؛ أعني العودة إلى التراث الفلسفي العربي .
ان قصدنا من هذا الكتاب ، التنبيه على أهمية هذا الاتجاه الأخير ، وتأكيده ، ووضع مادته بأيدي الباحثين في المجامع العلمية العربية ، والجامعات ، ومؤسسة التعريب ، في الوطن العربي ، للإفادة من مسارده في توثيق معرفتنا بالمصطلحات الفلسفية عند العرب . ولا يعني قولنا هذا ان الكتاب يجيب عن كل سؤال بخصوص المصطلح الفلسفي ؛ لكنه يوضّح الطريقة التي يجب أن نعالج بها المصطلحات في سياق تحقيقها ودرسها .
انّ الرجوع إلى الشريف الجرجاني دليل على اهمال الباحثين في المصطلح الفلسفي ؛ فالصحيح توثيق المصطلحات بالعودة إلى جابر بن حيان ، والكندي ، والفارابي ، وابن سينا ، والخوارزمي والتوحيدي والغزّالي ، والآمدي ؛ لكي نصل إلى زمان الجرجاني . أوليس هذا ما يدلّ على الطريقة التعسفية التي عالج بها الباحثون لفترة طويلة مصطلحات الفلسفة ! ؟
انّ لفلاسفتنا العرب لغتهم الاصطلاحية التي ازدهرت ابان الحضارة العربية خلال خمسة قرون ؛ ونحن في امسّ الحاجة اليوم إلى درسها بما يتساوق مع طبيعة جمعها وتحقيق نصوصها ؛ لكي تكون دليلا لأساليب التعبير الفلسفي في أيدي الباحثين من محبي الفلسفة وطلابها . « 2 »
جامعة بغداد الدكتور عبد الأمير الأعسم في 27 / 12 / 1982
هامش
( 1 ) انظر جريدة الثورة ( البغدادية ) ، العدد 4400 في 4 / 6 / 1982 ص 12
( 2 ) من المناسب ، هنا ، والكتاب بين يدي القارئ ، ان يشكر الأستاذ الدكتور احمد مطلوب ، أستاذ العربية في كلية الآداب بجامعة بغداد ، لعنايته الفائقة في قراءة مسودة الكتاب ، ولملاحظاته ومقترحاته التي كانت لها قيمة خاصة في تقويم الكتاب ونشره .