الفصل العاشر في بيان اسم النفس وما دلّ عليه وأصل اشتقاقه
نقول انّ الامر قد اختلفت فيه الآراء ومذاهب العلماء واللغات . والذي صحّ عند أهل العلم والمعرفة هو انّ اسم النفس يراد به الحياة . والدليل على ذلك انّ النفس بسيطة وطبعها الحياة فوجب ان يكون اسمها مشتقّا من طبعها فيدلّ أيضا على الحياة « 1 »
الفصل الحادي عشر في بيان قوى النفس وحسن قوامها عند زوالها عن القانون اللائق بها
زعمت الفلاسفة انّ للنفس ثلاث قوى : اوّلا القوّة النطقية . وثانيا القوة الغضبية .
وثالثا القوّة الشهوانية . وكلّ واحدة من هذه القوى وضعت ما بين طرفين خسيسين « 2 » اعني طرف الزيادة وطرف النقصان . فانّ النطقيّة إذا زادت عن قانونها اثّرت الخبث وضرر الناس « 3 » وإذا نقصت عن قانونها اثّرت البلادة والبلاهة وقانونها اللائق يؤثر الفلسفة الحسنة . وان رجحت الغضبيّة أثّرت السلاطة والتهوّر وان نقصت أثّرت الذلّة وان جرت على قانونها اثّرت الشجاعة . وان رجحت القوّة الشهوانية اثّرت الشبق وان نقصت اثّرت الإعنان وان حصلت على قانونها اثّرت العفّة والفلسفة والقناعة . والعفّة إذا اجتمعت اثّرت العدالة وإذا رجحت العدالة اثرت الظلم وان نقصت اثّرت الزيغ عن الحقّ .
وفعل العدالة هو ان يوصل كلّ شيء إلى مستحقّه
الفصل الثاني عشر في بيان قوى النفس على رأي أهل الشريعة المقدسة
للنفس قوّتان إحداهما نطقيّة والأخرى حيوانيّة . ولذلك يقال انّ النفس حيّة ناطقة .
فقوّتها الناطقة تنقسم إلى العقل والرأي والذهن والفكر والذكر وقوّتها الحيوانيّة تنقسم
هامش
( 1 ) إنّ اسم النفس يختلف على حسب اختلاف اللغات فوضع كلّ شعب للدلالة عليها أسماء تشهر ببعض أوصاف النفس لا سيّما الحياة
( 2 ) ويروى : حسّيين .
( 3 ) ليس في القوّة النطقية افراط وانما مراد المؤلف سوء استعمال هذه القوّة . وكذا قل عن بقيّة الصفات التي عدّدها هنا ابن العبري