فساوى بنا (
v
62 ) الطيران بين صدفي جبل الاله في واد معشب خصيب بل مجدب حريب « 1 » حتى تخلّف عنّا جنابه وجزنا جيرته « 2 » ووافينا هامة الجبل . فإذا امامنا ثماني شواهق تنبو عن قللها اللواحظ وقال بعضنا لبعض : سارعوا فانّا لا « 3 » نأمن الّا بعد ان نجوزها ناجين فتعانقنا « 4 » الشدّ حتى اتينا على ستّ « 5 » من شوامخها « 6 » وانتهينا إلى السابع . فلمّا تغلغلنا تخومه قال بعضنا لبعض : هل لكم في الجمام فقد اوهننا النصب وبيننا وبين الأعداء مسافة قاصية . فرأينا ان نخصّ « 7 » للجمام من أبداننا نصيبا فان الشرود على « 8 » الراحة اهدى إلى النجاة من الانبتات فوقفنا على قلّته فإذا جنان مخضرّة الأرجاء [ ممتدة الافياء « 9 » ] عامرة الأقطار مثمرة الأشجار جارية الأنهار كثيرة الأزهار يروي بصرك نعيمها بصور تكاد لبهائها تدهش العقول وتستبهت الألباب وتسمعك أغاني شجيّة والحانا مطربة « 10 » وتشمّك روائح لا يدانيها المسك السّريّ ولا العنبر الطريّ . فأصبنا « 11 » من ثمارها وشربنا من أنهارها وشممنا من ازهارها ومكثنا بها ريثما اطّرحنا الاعياء فقال بعضنا لبعض : سارعوا فلا مخدعة كالامن ولا منجاة كالاحتياط ولا حصن امنع من إساءة الظنون وقد امتدّ بنا المقام بهذه البقعة على شفاء غفلة ووراءنا أعداؤنا يقتفون أقدامنا « 12 » ويتفقّدون مقامنا فهلمّوا نبرح ونهجر هذه البقعة وان طاب الثواء بها فلا طيب كالسلامة فاجمعنا على الرحلة وانفصلنا عن الناحية وحللنا بالثامن منها فإذا شامخ خاض « 13 » رأسه في عنان السماء تسكن جوانبه طيور لم ألق أعذب الحانا وأحسن ألوانا واظرف صورا وأطيب عشرة « 14 » منها . ولمّا حللنا في جوارها عرفنا من إحسانها وتلطّفها
هامش
( 1 ) ل : خريب
( 2 ) ل : جيزته . وهو تصحيف
( 3 ) ل : فلن
( 4 ) ل : فعانقتنا
( 5 ) ل : ستّة
( 6 ) ه : شواهقها
( 7 ) ل ه : نحطّ
( 8 ) ه : إلى
( 9 ) ورد هذا في الهامش
( 10 ) ل : مطربة لآذاننا
( 11 ) ل ه : فاكنا
( 12 ) ل : آثارنا
( 13 ) ه : خاص
( 14 ) ل : معاشرة