كلمة الناشر
أردت من وراء الطبعة الثالثة لهذه المقالات الفلسفية - أن أضرب أكثر من هدف بحجر واحد ، متوخيا أولا نشر المعرفة والعلم .
وثانيا إهداء هذا العمل إلى الذين يتصارعون في لبنان ويستخدمون السلاح والنار في سبيل الوصول إلى أهدافهم ومآربهم .
وثالثا ليكون موعظة للذين يحلو لهم أن يلعبوا حول الطائفية على أنغام مختلفة ! ! .
هذا الكتاب جمعه لبنانيون عرب أفنوا عمرهم وراء البحث عن المعرفة والحق وسواء السبيل ، في مطلع القرن العشرين .
وأنا أقدمه اليوم في أواخر هذا القرن ، ليستوعب الذين قدر لهم أن يفلتوا من موت فرضه التعصب الأعمى ، ليروا بعيون بصائرهم وقلوبهم كيف السبيل إلى التعايش عن طريق العلم والمعرفة ، ومن ورائهم فلسفة الحياة .
الحياة التي تعتمد على احترام الجنس البشرى بغض النظر عن اللون أو الجنس أو الدين أو التقاليد . . الحياة التي عاشها الرعيل الأول من جامعي هذه المقالات ، الذين انصهروا في بوتقة الدين للّه والوطن للجميع .
هذا ما أردته من إعادة نشر هذه المقالات في وقت بكت فيه أشجار الأرز حسرة على الذين استظلوا بها ، وأكلوا وشربوا من ينابيع حولها ! ليس صعبا وقف قتل الإنسان لأخيه الإنسان ، ولكن الصعب هو قتل الحب في قلوب الناس .
رحم اللّه محيي الدين بن عربى وهو القائل :
ولقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي * فلم يك ديني إلى دينه دانيا
فأصبح قلبي قابلا كلّ صورة
فمرعى لغزلان وديرا لرهبان * وألواح توراة ومصحف قرآن
أدين بدين الحب أنّى توجهت * ركائبه فالحبّ ديني وإيماني
القاهرة في أول يناير سنة 1985 صلاح الدين البستاني