أشياء في ذات الحق ، هو منزه عنها وبريء منها ؟ وكذلك في امر الثواب والعقاب ؟
والامر الآخر : لم اقتصر على هذه الفرائض ، ووظائف العبادات ، وأباح الاقتناء للأموال ، والتوسع في المأكل ، حتى يفرغ الناس للاشتغال بالباطل ، والاعراض عن الحق ؟
وكان رأيه هو ان لا يتناول أحد شيئا الا ما يقيم به الرمق . واما الأموال فلم تكن عنده معنى .
وكان يرى ما في الشرع من الاحكام في امر الأموال ، كالزكاة وتشعبها ، والبيوع والربا والحدود والعقوبات . فكان يستغرب ذلك كله ، ويراه تطويلا . ويقول : « ان الناس لو فهموا الامر على حقيقته ، لا عرضوا عن هذه البواطل ، واقبلوا على الحق ، استغنوا عن هذا كله . ولم يكن لاحد اختصاص بمال يسأل عن زكاته أو تقطع الأيدي على سرقته ، أو تذهب النفوس على اخذه مجاهرة » .
اعتقد حي ان الناس كلهم ذو وفطر فائقة
وكان الذي أوقعه في ذلك كله أن الناس كلهم ذوو فطر فائقة ، وأذهان ثاقبة ، ونفوس حازمة . ولم يكن يدري ما هم عليه من البلادة والنقص ، وسوء الرأي ، وضعف العزم ، وانهم «
كَالْأَنْعامِ ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
! » . ( قرآن كريم 25 / 46 ) .
حي يريد ان يعظ سكان الجزيرة بالّا يتقيدوا بظاهر الشرع
فلما اشتد اشفاقه على الناس ، وطمع أن تكون نجاتهم على يديه ، حدثت له نية في الوصول إليهم . وايضاح الحق لديهم ، وتبينه لهم . ففاوض في ذلك صاحبه آسال ، وسأله هل تمكنه حيلة في الوصول إليهم ؟ فأعلمه آسال بما هم عليه من نقص الفطرة ، والاعراض عن امر اللّه . فلم يتأت له فهم ذلك . وبقي في نفسه تعلق بما كان قد امله .
وطمع آسال ان يهدي اللّه على يديه طائفة من معارفه المريدين الذين كانوا أقرب إلى التخلص من سواهم . فساعده على رأيه ، ورأيا ان يلتزما ساحل البحر ، ولا يفارقاه ليلا ولا نهارا - لعل اللّه ان يسنّي لهما عبور البحر .
فالتزما ذلك ، وابتهلا إلى اللّه تعالى بالدعاء ان يهيئ لهما من أمرهما رشدا . فكان